منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الباب الأول:
الفصل الثاني المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش
والرأي إجمالا" (1).
ثم أجده يتطرق إلى مسألة (رواية المبتدع المرتبطة بالعدالة، وفي نظري أنها مسألة شغلت الأمة عن التقارب والتلاقي، حيث يوجد من الفرق والعلماء من بالغ في إطلاق مثل هذا الحكم على كل مخالف خالف معتقدهم ونظرتهم، فيصرح الشيخ اطفيش مبينا رأيه في مسألة قبول رواية المبتدع، مستعرضا الآراء المشهورة، مبينا عدم الاتفاق في المسألة، فيقول: "ولا تقبل من مبتدع عندنا وعند قوم من مخالفينا، لأن بدعته مفسّقة له، ولو بتأويل، وقيل: تقبل إن لم يشرك ببدعته وكان يحرّم الكذب لأمنه الكذب، سواء دعا الناس إلى بدعته أم لا وقال مالك: يقبل إلا فيما يقرر به بدعته لأنه لا يؤمن أن يكذب على وفقها ولا تقبل ممن يُجوّز الكذب أو يحرمه، وكانت بدعته شركا، مثل المجسمة عند الأكثر لعظم بدعته. وأجازه الفخر وأتباعه إن كان لا يكذب. واختار أهل الحديث قول مالك، ومنهم النووي وابن الصلاح، ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب (2).
من
ويشدد الشيخ اطفيش على مسألة الكذب فيشدد في المثال التالي على المبتدع الذي يجوّز الكذب والوضع في الحديث، فيقول: "فذهبت الكرامية والمبتدعة إلى جواز وضع الحديث في
الترغيب والترهيب.
(3) "
ويظهر الشيخ اطفيش - في المثال التالي أنه يضيق ويشدد في معنى المبتدع، فيقول:
"كالذي يقول السلام في البيوت غير فرض، فإنه مبتدع فاسق". (4).
ويطلق اسم الفاسق عند الإباضية على الموحد غير الموفي، وهو مرادف للمنافق نفاقا عمليا، والعاصي والضال والفاجر والفاسق عندهم إما أن يكون بالاعتقاد، وهو من خالف
1 اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 435.
2 - اطفيش، النيل، ج:17/ص: 498. 3 - اطفيش، وفاء الأمانة، ج: 1/ص: 16. 4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 5/ص: 366
110