منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الأول: المصطلح الحديثي عند الشيخ اطفيش ومصادره الحديثية

الحديث اصطلاحاً:

يعرف المحدثون الحديث بقولهم: ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خُلقي () أو ما أضيف إلى الصحابي أو إلى التابعي). وإذا أطلق لفظ الحديث عند الأصوليين يراد به السنّة القولية، لأن السنّة عندهم أعم من الحديث، وهي تشمل قول الرسول (صلى الله عليه وسلّم وفعله وتقريره مما يصلح أن يكون دليلا لحكم

شرعي.

(3)

الحديث اصطلاحا عند الشيخ اطفيش:

تعريف الشيخ اطفيش للسنة، وقد سبق ذكره، مثل تعريفه للحديث، وكأنه مرادف له على غرار تعريف المحدثين، فقال: "هو ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلّم) أو فعله أو اهتم به وعزم عليه … أو قاله أحد أو فعله بحضرته أو في غيبته وبلغه ولم ينه عنه، مما مرجعه إلى العبادة".

(4)

هذا على المستوى النظري؛ لكن عندما تتبعت نصوص الشيخ اطفيش وتطبيقاته، توصلت

إلى أن مفهوم الحديث عنده يشمل فعلاً ما ورد في تعريف المحدثين من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خُلقي وكذا ما أضيف إلى الصحابي (5) أو التابعي (1). لكن الشيخ اطفيش يفرّق

-1

عتر، منهج النقد، ص: 26. وينظر: ابن حجر، نخبة الفكر، ص:06 - 07.

2 - سليماني عبد القادر أحمد أبو الزهراء، الشرح الحثيث لتذكرة ابن الملقن في علوم الحديث، دار الإمام مالك، ط 1، 2013. ص:34. 3 - عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث ونصوصه، ص: 18.

4 - اطفيش، شرح العقيدة، ص: 166.

5 - والأمثلة كثيرة منها قوله في شرح النيل، ج:15/ص: 289: " نَهَى رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلَّم) أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَا يبرأ وهو حديث مرسل". ورواه الدارقطني مرسلاً، وقال: " أخطأ فيه ابنا أبي شيبة وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، فرووه عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه وهو المحفوظ، يعنى المرسل، وأخرجه أيضا البيهقى من حديث جابر مرسلا بإسناد آخر". ينظر: النووي أبو زكرياء محي الدين بن شرف، كتاب المجموع، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، (د. ت). ج: 10/ص: 456. قلت: والحديث مرسل. والمثال الآخر في وفاء الضمانة، ج: 2 / ص: 121: " قال الربيع بن حبيب حدثني أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نَهَى رَسُولُ الله (صلّى الله عليه وسلّم) عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّة) وهو حديث مرسل، والساقط

116