منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الآحاد)
وقد اشترط بعض العلماء عددا معينا من حصول التواتر، لكن قال ابن حجر: "ولا معنى لتعيين
العدد على الصحيح". (1) كما قسموه إلى قسمين متواتر لفظي ومتواتر معنوي.
حجيته الجمهور متفقون على أن الخبر المتواتر يفيد العلم. كما قالوا بتكفير جاحده لما في إنكاره من تكذيب للرسول (صلى الله عليه وسلّم)، ومن كذَّب الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) فقد كفر. وقد رأى طائفة من الجمهور -وهي الأكثر - أن المتواتر يفيد العلم الضروري .. والمتواتر ليس من مباحث علم الإسناد، إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء. والمتواتر لا يبحث عن رجاله بل يجب العمل به من غير
بحث)
(3)
رأي الشيخ اطفيش في الحديث المتواتر
تعريفه: ذكر الشيخ اطفيش مجموعة من التعريفات في مواضع مختلفة، أذكرها أولا ثم أستخلص منها تعريف وشروط المتواتر عنده:
1. عرفه بقوله: "والتواتر خبر أقوام عدول زال عنهم اسم الجهالة موثوق بقولهم، عن أمر محسوس، يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة بخلاف النظري لجواز الغلط فيهم، فإن الجمع العظيم لو أخبر عن حدوث العالم أو غيره من النظريات لم يحصل العلم بخبرهم "
(4) ||
جلال الدين، تدريب الراوي ج 2 ص: 167 - 168 والقاسمي جمال الدين قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث، دار إحياء الكتب العربية، ط 2، 1380 هـ، ص: 151. وعتر، منهج النقد، 404 والمطهري، الفتح المغيث، 57 - 58. و 148. 1 – ابن حجر، نزهة النظر، ص: 7.
2 - قال ابن حجر: العلم الضروري هو العلم الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكن دفعه. ينظر: ابن حجر، نزهة النظر، 21. ويعرفه الدكتور سليماني فيقول: العلم الضروري: يعني العلم اليقيني، فيضطر الإنسان إلى تصديقه جزما كمن يشاهد الأمر. والضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة. ينظر: ابن حجر، نزهة النظر، ص: 22. سليماني عبد القادر، الشرح
الحثيث، ص: 105.
3 - ابن حجر، نزهة النظر، ص:22.
4 - اطفيش، جامع الشمل، ص: 430.
128