منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الباب الأول:
شروط التواتر عند الشيخ اطفيش:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
يظهر من التعريفات السابقة الشروط التي وضعها الشيخ اطفيش لكي ينال الحديث
درجة التواتر:
1. كونه خبر جمع: فقوله جمع، أي من غير تقييد بعدد، إنما المقصود العدد الذي يحصل به إحالة العقل اتفاقهم على الكذب.
ويذكر الشيخ اطفيش الخلاف في تحديد العدد كبير بين العلماء. وكل استدل لما ذهب إليه مستأنسا بآية أو حادثة ذكرت في القرآن وتراوحت الأقوال بين الأربعة قياسا على شهود الزنا، ويرى الشيخ اطفيش أن الأربعة لا تكفي في التواتر وإنما يحتاج إليها في باب الشهادة لأنه أضيق وأجدر بالاحتياط، ويرد الشيخ اطفيش على من يشترط الأربعة أنه يقتضي عدم صلاحية أربعة رجال من كبار العدول كأبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي ذر الا الله، فلا يكون كلامهم تواتر، بل شهادة مقبولة جدا باعتبار أحوالهم لا من حيث الكثرة. ثم هناك من يرى الخمسة، ومن يرى العشرة، وقيل اثنى عشر وقيل عشرون، وقيل أربعون، وقيل سبعون، وقيل ثلاثة مائة وثلاثة عشر على خلاف في عدد أهل بدر … ، إلخ.
ولذلك لم يشترط الشيخ اطفيش عددا معينا في تعريفه وإنما ضابطه أن يكون من عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب، ويكونون كثرة عن كثرة إلى من شاهد ورأى ممن يُؤمن عليه
الخطأ. (1)
ويطرح الشيخ اطفيش عنصرا إضافيا آخر له علاقة بالعدد هو استحالة التواطؤ على الكذب ليناقش الذين يرون استحالة التواطؤ على الكذب عقلا، فيعتبره إما وهما وإما مأول بأن العقل يحكم بالاستحالة بالنظر إلى العادة لا بالنظر إلى التجويز العقلي المجرد عن العادة وإن بلغ العدد ما بلغ، لكن ذلك التجويز لا يمنع حصول العلم المادي بالامتناع. وينسب الشيخ اطفيش
-1 اطفيش جامع الشمل، ص: 432 - 433. وينظر: شرح النيل، ج: 3/ص: 320. ج: 16 / ص: 379. ج: 17/ص: 509 - 510 والذهب الخالص، ص: 34 - 35. وشرح شرح مختصر العدل (مخطوط)، ج: 3/ص: 116 و 116 ظ.
130