منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٥١الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
(1)
ثم إن الشيخ اطفيش أحيانا يوافق ما ذهب إليه الجمهور في أن المتواتر لا يبحث عن رجاله، ويجب العمل به من غير بحث عن عدالتهم (2)، كما قال في شرحه لكلام الشيخ عبد العزيز
أنه
الثميني: " (لم يحتج لشهادة بل يكفي قولهم: إن كذا واقع أو لا واقع، (لإيجابه علما) لا نسلم يفيد العلم بل يوجب العمل، وعملا معا ولا يشترط فيهم العدالة، واشترط بعضهم عدالة اثنين
(3)
أو واحد واثنتين منهم، والأكثر على أنه يفيد العلم الضروري، وقيل: النظري، وقال الغزالي: يفيد علما لا ضروريا ولا نظريا وقيل يفيد العلم في الأمر الموجود لا في الماضى، وقالت السُّمَنية (4) والبراهمية (5): يفيد الظن (6).
وفي موضوع تخصيص القرآن بالمتواتر، يرى الشيخ اطفيش أن "القرآن يخصص بالمتواتر إجماعاً وبالآحاد على الصحيح). وفي موضع آخر ذكر أن السنة تخصص القرآن وتبينه
مطلقاً (8)
(7) ?
ومذهب الشيخ اطفيش في نسخ القرآن بالسنّة معلوم لكن عبارته غير الواضحة، إلا إذا اعتبرنا السنة تكون وحيا تنسخ القرآن إذا تواترت حيث قال: "السنّة تنسخ القرآن إذا كانت وحياً، وتخصصه وتبينه مطلقاً ثم يقول: أو تنسخه مطلقا، أو إن تواترت لأن المتواتر مقطوع
والآحاد مظنونة " (9).
1 - ابن حجر، نزهة النظر، ص:22.
2 - في نقطة عدم شرط عدالة رواته ينظر التعريف الثاني والثالث. وفي شرط عدالة الرواة ينظر التعريف الأول من هذا البحث.
3 - ويقصد بالعلم النظري أنه يتوقف على مقدمات حاصلة عند السامع وهي
تواطؤهم على الكذب. ينظر: اطفيش، شرح النيل، ج:13/ص:232.
المحققة خاصة وأن الخبر متواتر، وهو خبر جمع وكونهم يمتنع
4 - هم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ. ينظر: التهانوي، کشاف اصطلاحات الفنون، ج: 1/ص:702. 5 - هم قوم من منكري الرسالة وهم معترفون بالوحدانية. ينظر: التهاتوي، كشف اصطلاحات الفنون، ج:1/ص:139.
6 - اطفيش، شرح النيل، ج:3/ص:320.
7 - اطفيش، التيسير، ج:3/ص:155. 8 - اطفيش، الذهب الخالص، ص: 309.
9 - المصدر نفسه، ص: 309.
134