منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
وقد لفت نظري ما ذكره الشيخ اطفيش وهو يشرح مراتب العلم التي ذكرها الشيخ عبد العزيز الثميني حيث أشار إلى قول مفاده أن السنة المتواترة بعد المجمع عليه، دون أن يبين رأيه في هذا، فيقول: " (ويتفاضل) التفكر في (العلم) (أيضا فهو في المنصوص عليه إيجابا أو تحريما أو إباحة (أفضل منه في المجمع عليه، وهو فيه أي في المجمع عليه (أفضل منه في المختلف فيه) والسنة المتواترة بعد المجمع عليه وقيل بالعكس وغير المتواترة بعدهما ورأي العالم بالسنة" (1). وخلاصة القول أن الخبر المتواتر عند الشيخ اطفيش هو ما اجتمعت فيه شروطه، ويفيد
القطع واليقين في أمور الاعتقاد وفي ماكان من المسائل العملية.
نموذج تطبيقي للحديث المتواتر عند الشيخ اطفيش:
:حديث لاَ وَصِيَّةَ لِوَارث). هل هو متواتر؟:
ذكره الشيخ اطفيش في عدة مواضع ونسبه إلى من يعتبره متواترا باعتبارات أخرى دون أن يبين هل
)
التواتر لفظي أم معنوي فيقول: "أما الوارث فلقوله صلى الله عليه وسلّم): لَا وَصِيَّةَ لِوَارث من رواية الربيع بن حبيب. وفي المنهاج (3): أَلاَ لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثِ (4) رواه حديثا بزيادة ألا للتأكيد، وعن أبي أمامة الباهلي: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ
1 - اطفيش شرح النيل، ج: 17/ص: 275.
2 - رواه الربيع، المسند، كتاب الأيمان والنذور، باب في المواريث، حديث: 667. بسند متصل عن ابن عباس عن النبي. 3 - المنهاج كتاب للشيخ عبد العزيز الثميني.
هكذا
4 - حسن لغيره بشواهد. رواه ابن ماجة، السنن، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، حديث: 2705. من طريق أنس. قال الزيلعي: "حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر، والمزي في " الأطراف" في ترجمة سعيد المقبري، وهو خطأ، وإنما هو الساحلي، ولا يحتج به، رواه الوليد بن مزيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد، شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. ينظر: الزيلعي نصب الراية، ج: 3/ص: 285. وقال ابن حجر: "سعيد بن أبي سعيد البيروتي الساحلي مجهول من الخامسة، وهم بن عساكر الخطيب لكونه فرّق بين هذا والمقبري والصواب مع الخطيب، ويُحتمل أن يكون هو خالد بن أبي طويل". ثم قال ابن حجر: سعيد بن خالد بن أبي طويل القرشي الصيداوي منكر الحديث" ينظر: ابن حجر،
سعيد بن
التقريب ج:1 ص: 351؛ 354.
135