منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
دعوى وصولها " (1).
ويرى الشيخ اطفيش أن الشك والظن لا يجتمعان ثم يبني على هذه القاعدة ليبين معنى الشك هو التردد الذي يعني عدم الجزم؛ ويقابله العلم. ثم يخلص الشيخ اطفيش إلى أن الظن يتناول الجهل وهو الاعتقاد غير المطلق الذي لا يتناوله التردد. فيقول: " وإن فسرنا الشك بالجهل، والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس، جزماً كان أو غيره، كان الاستثناء متصلا؛ والشك والظن لا يجتمعان، لأن إدراك النسبة مع الشك فيها لا يترجح فيه أحد الجانبين على الآخر، وإدراكها بطريق ترجح أحدهما ظن والرجحان أحد طرفيه فالشك بمعنى التردد كما مر، فإن الشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم، فأكده بقوله: (ما) لهم به من علم إلا اتباع الظن والفرق بين التردد الذي هو عدم الجزم، وبين ما يقابل العلم أن الثاني أعم، لأنه كما يتناول الشك المصطلح عليه، والظن يتناول الجهل، وهو الاعتقاد غير المطلق لا يتناوله التردد وَمَا قَتَلُوهُ يقينا (2) أي انتفى قتلهم إياه، انتفاء يقيناً" (3). ومن هنا يذهب الشيخ اطفيش إلى أن الظن يشمل الحكم الصادر عن أربعة شهداء لاحتمال كذبهم وأن الأمر يجري على الظاهر، ويرى أن الظن هنا بمعنى العلم الذي لم يصل إلى اليقين. فيقول: "قال بعض إنّ قوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (4) أنه لا يجوز القول إلا بالحجة، ولا يُقبل إلا ممن يقرنه بحجة صحيحة، ولكن الواضح أنه يُقبل القول بما هو علم ولو بلا حجة مما هو ظن ومرادهم بالظن هنا اعتقاد أن المقول حق، بأن يكون من كتاب صحيح من ثقة يرويه من ليس أهلا للرّأي، فلا يوهمنّكم كلام المفسّرين في الآية؛ فإنّ ما يقوله المجتهد والثقة جزم به في الكتاب ظن، بمعنى أنه يحتمل أن يكون عند الله أو في نفس الأمر غير ذلك. ومن
أو
أو
1 - اطفيش، التيسير، ج: 10/ص:124.
2 - سورة النساء، الآية: 157. 3 - اطفيش، التيسير، ج:3/ص:409.
4 - سورة الإسراء، الآية: 36.
147