منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

ذلك أنك إذا حكمت بشهادة عدلين فقد حكمت بالظنّ؛ إذ لا تدري ما عند الله الأمر كذلك أم لا؟ والأمر يجري على الظاهر، كما سمى الله ولا الشاهد بالزنا كاذبا، إذا لم تتم شهادته بغيره، بمعنى أن تسموه كاذبا ولو صدق عند الله، وإن شهد أربعة فالحكم بهم حكم بظن، أي بعلم لا يقين فيه لاحتمال "كذبهم

(1)

تطبيقاته يصرح

(2) 11

أما من ناحية حجية الخبر المبني على غلبة الظن، فقد لاحظت أن الشيخ اطفيش في بأن الظن كاف في الوجوب الشرعي، كما قال في المثال التالي:" لما نزل قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (3)، قال (صلى الله عليه وسلّم): وَيْلٌ لِمَنْ لاكَهَا -أي مضغها بين لحييه - وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا. وهذا الدليل ظني لاحتمال كون الأمر لغير الوجوب، والخبر آحاد، لكن الظن كاف في الوجوب الشرعي، وهو متواتر، والمتواتر يفيد القطع، وأيضا معرفة الله تعالى واجبة، ولا تتم إلا بالنظر

خبر

(4)

ثم رأيت رأيا يزيد توضيحا لما لمح إليه الشيخ اطفيش في ثنايا كلامه عن معنى خبر الآحاد ومعنى الظن، مبينا بكل وضوح المغزى والعلاقة بين إفادة خبر الواحد العلم من عدمه، فيقول: .... ويظهر لي جواب آخر أن الله جل وعلا رخص لنا لعجزنا وكلفنا تارة بما عليه شهادة اثنين، وتارة بما عليه شهادة أربعة وتارة بما عليه الواحد، وسمى ذلك كله في مجاله علما، بمعنى تصديق النفس له في مجاله، وليس ذلك علما اصطلاحيا بمعنى لا يقبل الشك والاحتمال " (5).

1 - يُشير إلى قوله تعالى في حادثة الإفك: لَوْلَا جَاهُ و عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيْكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ)

(سورة النور، الآية: 13).

2 - مؤسسة عمي

سعيد، جوابات القطب جواب رقم: 141. ص: 497 - 501

3 - سورة البقرة، الآية: 164.

4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 479478.

5 - اطفيش، شرح شرح مختصر العدل، (مخطوط)، ج: 3/ص: 125 و.

148