منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

المطلب الرابع درجة حكم ما ثبت عن طريق غلبة الظن ومرتبته في سلم الأدلة: ناقش الشيخ اطفيش هذه النقطة الهامة فذكر الفرق الموجود بين الأصل والفرع، ثم بين حكم كل واحد منهما في سلم قوة الدليل ومراتب الأدلة، ودرجة قوة حكمها، وما يترتب على ذلك كله من تضييق أو تيسير على الناس إذا ثبت، خلافه فيقول: " والمجمع عليه إن قامت به الحجة على أحد لا يسعه الشك فيه ولا للمجمعين، كما لا يسعهم في الكتاب والسنة، من شك فيه أشرك أو نافق أو أشرك إن كان مما يعلم من الدين بالضرورة والمجمع عليه من الأصول ولو كان أصله من الفروع أقوال والإجماع مستند إلى الكتاب أو السنة التي صحت قطعا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)؛ فالأصل ما في كتاب الله جل وعلا والمستخرج والمجمع عليه أو في السنة المقطوع بها؛ والأصل يقطع فيه عذر مخالفه والفرع بخلافه، وهو ما طريقه غلبة الظن والاجتهاد والحق في الأصل في واحد ومع واحد والفرع الحق فيه مع واحد وفي واحد ولا يضيق على الناس خلافه (1)

منه

والشاهد في هذا النص أن الشيخ اطفيش بين موقفه بكل وضوح من مجال وحدود الاختلاف، وأبدى مرونة في التقارب بين المذاهب بما دوّنه. هنا فبيَّن الفرق الجوهري بين الأصل والفرع؛ فالأصل ما كان ثبوته عن طريق كتاب الله عز وجل والمستخرج منه، والمجمع عليه أو في السنة المقطوع بها؛ ثم بيّن أن الأصل يقطع فيه عذر مخالفه. أما الفرع فبخلاف الأصل، وهو ما طريقه غلبة الظن والاجتهاد. ثم بيَّن الشيخ اطفيش أن الحق في الأصل في واحد ومع واحد، والفرع الحق فيه مع واحد وفي واحد ولا يضيق على الناس خلافه.

وهي

حقا قاعدة ذهبية أصل الشيخ اطفيش بها لمنهجه في التقارب بين المسلمين في جو

من التواضع والعلم والمعرفة وقوة الدليل بعيدا عن التعصب المذهبي.

1 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17 ص: 42 - 43. وتوجد فائدة حول مسألة الأصل والظاهر وهي مسألة متعلقة بأصول الفقه، ومتعلقة أيضا بموضوع غلبة الظن، عرض فيها الشيخ اطفيش آراء ابن حجر وناقشها. ينظر: شرح النيل، ج:6/ص:51 - 52.

149