منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
المطلب الخامس: علاقة الاجتهاد والقياس بغلبة الظن:
ناقش الشيخ اطفيش هذه المسألة الهامة، وهو موضوع الاجتهاد وعلاقته بمسألة غلبة
الظن، ولمن يسمح له شرعا القول برأيه، وهذا في سياق بيان مسألة دقيقة خاض فيها الكثير (قديما وحديثا) حينما اعتبرو أن القياس هو الرأي المحض المبني على العقل بعيدا عن الفقه والدليل والتمكن في الشرع، وكذا مفهوم غلبة الظن فالكثير من المثقفين المعاصرين يعتبرون أن غلبة الظن تعني عدم التحقق.
ويذكر الشيخ اطفيش قوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم (1)، ثم يستنبط منه جملة أحكام تتعلق بمشروعية الاجتهاد وشروطه ومعنى الظن وحدود القياس فيقول: "أباحت الآية حكم المجتهد بالقياس أو نحوه، لأن ما أداه إليه اجتهاده علم ولو كان ظنيًّا، لأن العلم في الأمور الشرعيات، ودخل فيها الحكم بين الناس وسائر التحليل والتحريم ليس بمعنى اليقين. ألا ترى أن المجتهد يخطئ ويصيب، ولا يعاقب على خطئه. ألا ترى أنا نحكم بشهادة الأصغاء، وشهادة من يدعي الإسلام، ولم نر فيه كبيرة وبشهادة العامة بدون أن نراها فيهم، وذلك كله ظن لا يقين. ألا ترى قوله تعالى: {فَامْتَحِنُوهُنَّ) وكفى الاختبار اللهُ أَعْلَمُ بِايَمَهنَّ (2)، وإن الله رد الأمر إلى الظاهر حتى سمى من لم يأت بشهادة الزنى كاذباً ولو كان صادقاً عند الله، ولو شهدوا بزور، ولم نعلم بهم حكمنا بهم، ومن ذلك حل الذبائح والنكاح ونحو ذلك مما يشترط فيه التوحيد، مع أنا لا ندري ما الباطن (3).
وكثر اجتهاد الصحابة وقياسهم وأمر (صلى الله عليه وسلّم) معاذ بن جبل () أن يعمل باجتهاده وقياسه فيما لم يحفظ فيه عنه شيئاً حين أرسله إلى اليمن). قال ابن عباس
1 - سورة الإسراء، الآية: 36.
2 - سورة الممتحنة، الآية: 10. 3 - اطفيش، التيسير، ج:8/ص:175
4 - إسناده ضعيف. رواه الترمذي، السنن، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، حديث: 1248. ورواه أبو داود، السنن، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء حديث: 3119. وأحمد وابن عدي والطبراني والبيهقي، من حديث الحارث بن عمرو، عن
150