منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الآحاد)
): لا تَشْهَدْ إِلا بِمَا رَأَتْهُ عَيْنُكَ، وَسَمِعَتْهُ أُذُنُكَ، وَوَعَاهُ قَلْبُكَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ اليقين. قال: مَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللهُ فِي رَدْغَةِ الخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ
بِالمَخْرَج (1) بفتح الدال وسكونها، وبالغين المعجمة وهو عصارة أهل النار، والمخرج: أن
يرجع
عما قال قبل موته، وإن أراد الآخرة فالمعنى أنه لا مخرج له والمراد بما ليس فيه بحسب الظاهر، ولو كان فيه عند الله " (2)
ويذكر الشيخ اطفيش شروطا يجب أن تتوفر في الشخص المفتي أو القاضي الذي يقول برأيه، فيقول: "ولا يجوز أن يفتي بشيء إلا إن سأل عنه وقال حفظته عن فلان الثقة. بل لو عرف ذلك لم يجز أيضا إفتاؤه ولا قضاؤه إلا إن مارس وقرأ على شيخ متقن. ولو عرف ذلك وقرأ عليه لم يجز له أيضا القول برأيه إلّا إن مارس كتب الفقه ومارس كتب الحديث وأحاط بالحديث فهما
رجال من أصحاب معاذ، عن معاذ. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل. وقال البخاري في تاريخه: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، وقال الدارقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح.
قال أبو داود: أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ: أن رسول الله … وقال مرة: عن معاذ، وقال ابن حزم: لا يصح، لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون. قال: وادعى بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب بل هو ضد التواتر، لأنه ما رواه أحد غير أبي عون، عن الحارث، فكيف يكون متواترا. وقال عبد الحق لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحا، وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما: طريق شعبة، والأخرى: عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ، وكلاهما لا يصح. ينظر: ابن حجر، تلخيص الحبير، ج: 5/ص:574.
1 - إسناده ضعيف. رواه البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (ت 548 هـ)، شعب الإيمان، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2000 م. فصل فيما ورد من الأخبار في التشديد على من اقترض من عرض أخيه المسلم شيئا بسب أو غيره، حديث: 6460. من طريق مطر الوراق، عن ابن عمر. وأورده ابن عدي في الكامل من هذا الطريق وقال: "وهذا قد روي عن مطر عن نافع عن بن عمر من غير طريق". وأورده كذلك من طريق حفص وقال: "وحفص بن عمر الحبطي هذا ليس له إلا اليسير من الحديث وأحاديثه غير محفوظة". ينظر: ابن عدي أبو أحمد عبد الله الجرجاني (ت 365ھ)، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: يحي مختار غزاوي، دار
الفكر بيروت ط 2، 1985 م. ج: 2 / ص: 388.
2 - اطفيش، التيسير، ج: 8/ص: 175 - 176.
151