منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)

وعلما؛ إلا ما شدّ، وعرف الناسخ والمنسوخ والمجمل والمفصل وغير ذلك من مسائل أصول الفقه، وتبرز في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق واللغة، وكان يستحضر آيات القرآن التي في شأن

ما يبحث فيه … وقد قال الله: فَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1)، أيرى من جهل معدودا في أهل الذكر؟ كلا، والذكر ولو قصد به الكتب المتقدمة؛ لكن المأصدق (2) واحد. ثم يذكر الشيخ اطفيش شروط القياس ولمن يشرع له ذلك، فيقول: كيف يصح القياس لمن لم يقرأ كتبه أو مسائله ولم يعرفها؟ وقد قال الله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ (3)

ويستدل الشيخ اطفيش بأثر عن عمر وغيره يحذر من أهل القياس عن غير علم فقال: "اتقوا أهل القياس فإنّهم أعداء، السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها والآثار أن يعوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا (4)، وجاء معنى هذا في الحديث أيضا. بل قال بعضُ إِنّ قوله تعالى: {وَلَا

(5)

نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ أنه لا يجوز القول إلا بالحجة ولا يُقبل إلا ممن يقرنه بحجة صحيحة، ولكن الواضح أنه يُقبل القول بما هو علمٌ ولو بلا حجة مما هو ظن، ومرادهم بالظن هنا اعتقاد أن المقول حق، بأن يكون من كتاب صحيح أو من ثقة يرويه من ليس أهلا للرأي، فلا يوهمنّكم كلام المفسرين في الآية؛ فإنّ ما يقوله المجتهد والثقة أو جزم به في الكتاب ظن، بمعنى أنه يحتمل أن يكون عند الله أو في نفس الأمر غير ذلك. ومن ذلك أنك إذا حكمت بشهادة عدلين فقد حكمت بالظنّ؛ إذ لا تدري ما عند الله الأمر كذلك أم لا؟ والأمر يجري على الظاهر، كما

1 - سورة: النحل، الآية:43.

2 - المأصدق: هو مصطلح يستعمله الشيخ اطفيش، ومعناه: المعنى واحد.

3 - سورة الإسراء، الآية: 36. ينظر: مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ج 141. ص:497 - 501.

4 - المحمصاني أحمد

بن

عمر

عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق: البيروني، مختصر جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، أبو -

حسن إسماعيل مروة ومحمود الأرنؤوط، دار الخير، بيروت، ط 1، 1992. ص: 321 - 322.

5 - سورة الإسراء، الآية: 36.

152