منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثاني: تقسيم الحديث يتعدد طرقه: (المتواتر، الأحاد)
(1)
سمى الله وعمل الشاهد بالزنا كاذبا، إذا لم تتمّ شهادته بغيره، بمعنى أن تسمّوه كاذبا ولو صدق عند
الله، وإن شهد أربعة فالحكم بهم حكم بظنّ أي بعلمٍ لا يقين فيه لاحتمال كذبهم.
(2)
ولا يفهم من قول الشيخ اطفيش نقلا عن عمر نفي القياس فقد وضح هذا في موضع آخر فقال: "وليس قول ابن عباس: مَنْ حَمَلَ دِينَهُ عَلَى القِيَاسِ لَمْ يَزَلْ الدَّهْرَ فِي الْتِبَاسِ) (3). وقول عمر: إِيَّاكُمْ وَالْقِيَاسُ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ أَعْدَاءُ السُّنَنِ أَعْيَتْهُمْ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَعُوهَا وَاسْتَحْبُوا أَنْ يَقُولُوا إِذَا سُئِلُوا لَا نَعْلَمُ فَقَاسُوا بِرَأْيِهِمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ (4)، منعا للقياس مطلقا، بل منعا لقياس من يقيس مع ورود الأحاديث جاهلا بها؛ أما من يبذل مجهوده فإذا لم يجد نصاً قاس فلا بأس عليه، وقول عمر: (أعيتهم الأحاديث … الخ) مشير إلى ذلك ولأنه ليست الأحكام تظهر للمكلفين كلها من كتاب الله عز وجل ومن أحاديث رسول الله (صلى الله عليه
وسلّم) … "
(5) 11
وعند تعارض خبر الآحاد مع القياس، فإن الشيخ اطفيش يقدم خبر الآحاد، وهذا هو الراجح عنده، وبدا بعض التعارض في بعض أقواله، لكن الراجح من تطبيقاته هو ما ذكرته، ودليل ذلك استناده إلى قول عمر في دية الجنين فقال: " لما روى له صحابي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم قَضَى فِيهِ بِالغُرَّةِ (5)، فقال: لولا هذه لقضينا فيها أي في الجنين، أي في ديته
1 - يُشير إلى قوله تعالى في حادثة الإفك: لَوْلَا جَاهُ و عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيْكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ} (سورة النور، الآية: 13).
2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1. جواب رقم: 141. ص:497 - 501.
3 - أورده ابن تيمية تقي الدين (ت 728 هـ)، الفتاوى الكبرى، تحقيق: مُحمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1987. ج:1/ص:114.
4 - رواه الدارقطني علي بن عمر (ت 385ھ) بنحوه سنن الدارقطني، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 2004 م. ج: 5/ص: 256، حديث: 4280. قال المحقق: في إسناده مجالد وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، ووثقه النسائي في موضع. 5 - اطفيش، شامل الأصل والفرع ج: 1/ص: 10.
6 – متفق عليه. رواه البخاري، الصحيح، كتاب الفرائض، باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره، حديث:6243. ومسلم، الصحيح، كتاب القسامة والمحاربين، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطإ، حديث:3184. كلاهما عن أبي
153