منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٨١الباب الأول:
الفصل الثاني: المبحث الثالث: رأي الشيخ اطفيش في الحديث المشهور والعزيز والغريب
عداه وإعادته بل إيجاد العجب أولا دليل على القدرة على إعادته لو أفناه " (1).
2) قد يؤكد على شهرة حديث وينفيها عن الآخر:
مثال ذلك قوله: " … لشهرة حديث: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى، وعدم شهرة حديث: صَلَاةُ اللَّيْل وَالنَّهَارِ مَثْنَى)). (2)
فالحديث الأول صحيح ومشهور رواه البخاري ومسلم (3). أما الحديث الثاني فرواه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من حديث علي بن عبد الله البارقي الأزدي، عن ابن عمر؛ وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار.
(4)
1 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 1/ص: 87 - 88. وذكر الشيخ اطفيش نماذج أخرى لا يتسع المقام لذكرها، مثل قوله: "واشتهر حديث سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي). والحديث رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة) عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) قال: سموا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي. ينظر: اطفيش شرح النيل، ج 5 ص: 39 - 40. وينظر: البخاري، الصحيح، كتاب العلم، باب إثم من
كذب على النبي، حديث: 107. 2 اطفيش، شرح النيل، ج: 2/ ص: 548.
3 - متفق عليه. رواه البخاري، الصحيح، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوتر. ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل.
4 - إسناده ضعيف. روي من طرق ولا يخلو طريق من ضعف، فالحديث مشهور ضعيف، وهذا تحقيق لبعض العلماء:"قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا، ولا يحتج به، ويقول: إن نافعا وعبد الله ابن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار. وروى بسنده عن يحيى بن معين أنه قال: صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ. فقيل له: فإن أحمد بن حنبل يقول: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى. فقال: بأي حديث؟ فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: ومن الأزدي حتى أقبل منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري: عن نافع، عن ابن عمر: أنه كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ. لو كان حديث الأزدي صحيحا لم يخالفه ابن عمر. وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة فيه، فوقفه بعضهم، ورفعه بعضهم، والصحيح ما رواه الثقات عن ابن عمر فلم يذكروا فيه صلاة النهار، وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، وكذا قال الحاكم في علوم الحديث. وقال النسائي في الكبرى: إسناده جيد؛ إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فلم يذكروا في النهار، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في المستدرك وقال: رواته ثقات. وقال الدارقطني في العلل: ذكر النهار فيه، وهم وقال الخطابي: روى هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما، عن ابن عمر فلم يذكر أحد فيه النهار، وإنما هو صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وقد ساقه الحاكم في علوم الحديث من طريق نصر بن علي، عن أبيه، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين به وقال: له علة يطول ذكرها. وله طرق أخر، فمنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق نافع، عن ابن عمر. وقال: لم يروه عن العمري إلا إسحاق الحنيني، وكذا قال الدارقطني في غرائب مالك: تفرد به الحنيني، عن
مالك،
164