منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الباب الأول:
الفصل الثاني: المبحث الثالث: رأي الشيخ اطفيش في الحديث المشهور والعزيز والغريب
يجرى الشيطان ذلك على لسانه (صلى الله عليه وسلّم) إجباراً بحيث لا يقدر أن يمتنع وهذا باطل، لأنه لا قدرة للشيطان على ذلك في حق غيره، وكيف في حقه (صلى الله عليه وسلّم) قال
الله عز وجل: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾ (1) وأما أن يجرى ذلك على لسانه في غفلة أو نوم، وذلك لا يجوز لأنه يؤدي إلى عدم الاعتماد على ما يقول وقد قال الله عز وجل: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحفظون (2) (3)
5) قد يذكر حديثا مشهورا بين الناس ويبين ضعفه تبعا لمن سبقه: المثال الأول: قول الشيخ اطفيش حديث: طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةً. قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيف. أي وإنما ينجبر بما ليس ضعيفا
(4)
لقد مال الشيخ اطفيش إلى تضعيف الحديث نقلا عن ابن الصلاح والذي بدوره كان تابعا للحاكم، لكن بتتبع أقوال العلماء النقاد تبين لي أن الحديث معناه حسن بناء على تحقيق العراقي حين ذكر تصحيح بعض الأئمة بعض طرقه، وكذا الحافظ المزي حين ذكر أن طرقه بلغت
(5)
به رتبة الحسن. وابن عبد البر.
1 - سورة: الحجر، الآية:42.
2 - سورة الحجر، الآية:09.
3 - اطفيش، التيسير، ج: 9/ص: 416 - 417. وحديث الغرانيق ضعيف. وقد ضعفه الشيخ اطفيش مستندا إلى أقوال بعض النقاد. وللتفصيل أكثر ينظر: ابن حجر،، فتح الباري، باب سورة الحج، ج:13/ص:242.
4 - اطفيش، وفاء الضمانة ج: 1 /ص: 04 - 05. وينظر: البيهقي، شعب الإيمان، ج:4/ص:174.
5 - الحديث إسناده ضعيف. رواه ابن ماجه، السنن، المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، حديث:220. من
حديث
حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين عن أنس به مرفوعاً بزيادة: ووَاضِعُ العِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُوَ وَالذَّهَبَ، وحفص ضعيف جداً، بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع. ورواه الطبراني في الكبير والأوسط عن عبد الله بن مسعود، وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي عن حماد بن أبي سليمان، وعثمان هذا قال البخاري مجهول ولا يقبل من حديث حماد إلا ما
166