منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح و الحسز
بحسب قوة شروطه وضعفها " (1).
فتعريف الحديث الصحيح هو التعريف نفسه الذي ذكره جمهور المحدثين ومع الشروط نفسها،
والتي عددها خمسة، وهو المعتمد عنده، وأكد ذلك في تطبيقاته.
معنى كونه صحيحا ثم يبيّن معنى كونه صحيحا فيقول: " .. أن إسناده قوي لا أنه مقطوع
به
في نفس الأمر لجواز خطأ الضابط الثقة ونسيانه. نعم، يقطع به إذا تواتر " (4). فأعلى درجات
الحديث الصحيح عند الشيخ اطفيش ما كان متواترا.
والثقة لا
تعني
العصمة كما بينه الشيخ اطفيش عندما أورد رواية رواها كعب الأحبار، مع
أنه ثقة، لكن ليس مما يقطع فيه العذر، فيقول بعد ذكر الرواية: " … والله اعلم بصحة ذلك، والله تعالى قادر على ما لا يُحصى من ذلك وهب أنه ذكر كعب الأحبار، لكن لعله أخذه من كتب الإسرائيليين، وهو في نفسه ثقة، ويبحث بأنه إذا كان ثقة لم يرو إلا ما صح، فيجاب بأنه
رواه ظانا أنه صحيح، مع أنه ليس مما يقطع فيه العذر" (3).
والحديث الصحيح عند الشيخ اطفيش حجة (4)،
الشيخ اطفيش حجة، ويقطع به إذا تواتر
(5)
وتجدر الإشارة إلى أنه بعملية الاستقراء والتتبع لما كتبه الشيخ اطفيش في علوم الحديث، وفي تطبيقاته كذلك، لم أجد ذكرا لمصطلح "صحيح لذاته أو لغيره" كمصطلح بهذا اللفظ، صحيح لكن عند تعريفه للحسن وظف عبارة: "ترقى من الحسن إلى الصحيح"، ويقصد بذلك "الصحيح لغيره"؛ أما "الصحيح لذاته" فيوظف عبارة "الصحيح" فيقول: "والحسن إذ روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر. ونعني بالترقي أنه يلحق
-1 المصدر نفسه، ج: 1/ص: 02.
2 - اطفيش، وفاء الضمانة ج 1 / ص: 03. جامع الشمل، ص: 411.
3 - اطفيش، التيسير، ج:11/ص:186.
4 - ذكر هذا الشيخ اطفيش في معرض حديثه عن الحديث الحسن. ينظر: وفاء الضمانة، ج: 1/ص:05.
5 - المصدر نفسه، ج: 1/ص:04.
175