منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح والحسم
الذين روى عنهم البخاري هذا الحديث هم الذين روى عنهم مسلم ذلك الحديث. وإذا قيل على هذا الإطلاق: هذا حديث رواه البخاري على شرطه ومسلم على شرطه فمعناه رواه كل منهما عن مشائخ غير الذين رواه عنهم الآخر وبين شرطيهما على هذا الإطلاق العموم والخصوص
الوجهي
(1):
المطلب الثالث: الحديث الحسن تعريفه وشروطه وحجيته والفرق بين الحسن والصحيح:
من المعلوم أن الحديث عند المتقدمين من حيث الاصطلاح لم يكن إلا صحيحا وضعيفا، وكان الحسن عندهم رتبة تندرج تحت الصحيح، فكل من كان عندهم ممن يُحتج بحديثه أطلقوا على حديثه وصف الصحة - إذا استوفى شروطه - وإن كان حافظا ثقة أو كان صدوقا عدلا، حتى جاء الترمذي فقسمه إلى ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف، باصطلاحه لحد الحسن.
وهذا ما قرره جماعة من المتأخرين ممن تتبع صنائع المتقدمين وطرقهم وأوصافهم على الحديث ونذكر من هؤلاء الإمام ابن تيمية حيث قال في مجموع الفتاوى: "وأما من كان قبل الترمذي من العلماء، فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي، لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف؛ والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في
اصطلاح الترمذي، وضعيف يوجب تركه وهو الواهي" (2).
وتبعه الإمام الذهبي فقال: "وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن
(3)
1 - القسطلاني، إرشاد الساري، ص:08. حيث كتب الشيخ اطفيش في الهامش ما ذكرته حول شرط البخاري ومسلم في الحديث الصحيح.
2 - ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى. ينظر: عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث ونصوصه، مطبعة جامعة دمشق، (د. ط). 1988.
ص: 307 (الهامش). 3 - الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد
دار البشائر، بيروت. ص:27.
بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، الموقظة في علم مصطلح الحديث، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط 2،
178