منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح والحسن
الصحيح أن هذا التعريف للطيّبي. وحسب علمي ليس أحد يقول بقول الطيبي، ولا أحسبه رافعا للتعقيد، لأن ظاهره يشترط في الحسن لذاته التعدد ولا أحد يقول. به ثم إن شرط التعدد في مرسل الثقة هو معنى الحسن لغيره. (1).
معنى الحسن الوارد عند الترمذي حسب رأي الشيخ اطفيش
يبدأ الشيخ اطفيش بذكر تعريف الترمذي للحسن فيقول: "والحسن، قال الترمذي: هو ما لا يكون في إسناده متهم، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه نحوه
فمن المعلوم أن الترمذي لم يبين سوى معنى "الحسن" ويوضح ذلك ابن حجر بقوله: "وأما ما يقول فيه حسن صحيح، أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب، فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط.
(3)
لذلك اجتهد الشيخ اطفيش في تفسير عبارة الترمذي "حسن صحيح" فيقول: "وقول
الترمذي حديث حسن صحيح يريد به أنه روي بإسنادين أحدهما يقتضي الصحة والآخر
(4)
الحسن؛ أو المراد الحسن اللغوي وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه، وفيه أن هذا خارج عن
1
- ينظر:
: الطيبي الحسين بن عبد الله، (ت 734 هـ)، الخلاصة في أصول الحديث، تحقيق صبحي السامرائي، عالم الكتب، ط 1، 1985 م.
2 المصدر نفسه، ج: 1/ص: 04.
3 - ابن حجر، شرح نخبة الفكر، ص:35.
صلا الله
4 - ويمثل الشيخ اطفيش لمعنى قول الترمذي: "حسن صحيح" فيقول: " روى البخاري ومسلم والترمذي بإسنادهم إلى قتادة عن أنس عن النبي: أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُل قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِين … ثم قال الشيخ اطفيش: قال الترمذي: حديث حسن صحيح على عادته في الجمع بين الحسن والصحة، وكأنه أراد الحسن اللغوي، أو كأنه بلغ درجة الحسن وزاد عليها حتى بلغ درجة الصحة". ينظر: مؤسسة عمي سعيد جوابات القطب، ق 1. جواب رقم 113 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعامر بن خميس العماني. ص:357. ويذكر الشيخ اطفيش مثالا آخر، فيقول: " قال الترمذي إلى أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) قال: إِنَّ في حَوْضِي مِنْ الْأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء قال: حديث حسن صحيح من هذا الوجه يشير إلى رجال السند".ينظر اطفيش، وفاء الضمانة، ج:3/ص:259.
182