منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الرابع: رأي الشيخ اطفيش في الحديث الصحيح و الحسن

غير وجه مثله أو نحوه، لينجبر به النقصان في العدالة والإتقان، فالضعيف هو الذي بعد عن مخرج الصحيح مخرجه واحتمل الصدق والكذب أو لا يحتمل الصدق أصلا كالموضوع، وإنما سمي

لحسن الظن براويه" (1).

متى يرتقي الحسن إلى الصحيح عند الشيخ اطفيش؟:

حسنا

يرى الشيخ اطفيش أن الحديث الحسن ينجبر بشروط. والظاهر من تعريفه أنه لا يشترط أن يكون الحديث الذي يعتضد عليه الحديث الحسن، صحيحا، بل يمكن أن يكون هو الآخر حسنا، كما أنه لا ينجبر بالضعيف، ولذلك قال: "والحسن" إذ روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح، لقوته من الجهتين، فيعتضد أحدهما بالآخر. ونعني بالترقي أنه يلحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه. وأما الضعيف فلا ينجبر ضعفه بتعدد طرقه لأنها كلها ضعيفة كما في حديث: طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةً) (2). قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة. أي وإنما ينجبر بما ليس ضعيفا (3)

ما نستنتجه من هذا النص أن الشيخ اطفيش ذكر مثال طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةً يذكره المتقدمون من علماء الحديث لبيان أن الضعيف لا ينجبر ضعفه بتعدد طرقه لأنها كلها ضعيفة، وهذا في حد ذاته بيان لمنهج الشيخ اطفيش في موافقته للمتقدمين في هذا المسلك.

وقد مال الشيخ اطفيش إلى تضعيف الحديث نقلا عن ابن الصلاح والذي بدوره كان تابعا للحاكم، ودليل ذلك ما ذكره من كلام للبيهقي في حكمه على هذا الحديث بأنه مشهور متنا، ضعيف سندا، وأنه قد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة.

والذي ضعفه من المتقدمين الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله ابن الجوزي قال: "لا يثبت

1 - وفاء الضمانة، ج:1/ص:05. 2 - سبق تخريجه.

3 - المصدر نفسه، ج: 1/ص: 04 - 05

184