منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢١مدخل:
السنة النبوية في المدرسة الإباضية
الرَبّ، وَحُبُّ المَلائِكَةِ وَسُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ وَأَهْلُ الإِيمَانِ … )) (1)، وحديث: {إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، ورُوي دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قال الشيخ اطفيش بعد ذكر الحديثين: "ذكره أبو زكرياء - رحمه الله – ورواه الترمذي وابن
(2)
ماجه والحاكم عن أبي هريرة وابن عدي عن ابن عمر .. والحديث رواه الترمذي وهذا دليل على أنّ أبو زكرياء (أحد علماء إباضية المغرب) تعامل مع كتب غير الإباضية وأخذ منها هذا الحديث، في القرن الخامس الهجري.
ويذكر الباحث صالح أبو عبد الرحمن أنه في القرن السادس، برز الشيخ أبو يعقوب يوسف
بن خلفون (ت 600 هـ) (3)، ويجيب في رسالة له على أسئلة بعض أهل نفوسة، فيتوسع في عرض (ت 600 هـ) (المسألة، ويذكر أقوال المخالفين، إلى جانب ما أثر عن المذهب من اتفاق أو خلاف، مخالفا بذلك عُرف التأليف في الفقه عند سابقيه ثم يجتهد رأيه، وأصل لذلك في الرسالة نفسها بذكر الأصول
محمد
1 – الجناوني أبو زكرياء يحي بن الخير بن أبي الخير، كتاب الوضع (مختصر في الأصول والفقه) تعليق الشيخين: أبي اسحاق إبراهيم اطفيش وناصر بن محمد مرموري، تحقيق: أحمد بن صالح الشيخ أحمد وبكير بن محمد بن عيسى فخار، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عُمان، ط 1، 2015 م. فصل في ثواب الصلاة، ص:186. وينظر: سلطان بن بن ناصر الحارثي، منهج الجنّاوي (ق 5 هـ - 6 هـ) من خلال كتابه الوضع، بحث لنيل شهادات الدراسات المعمقة بإشراف الدكتور: الزيتوني، جامعة الزيتونة تونس 2002 م. ص: 72 - 74. حيث بين الباحث الملامح العامة لمنهج الجنّاوني في التعامل
عيسي
مع الحديث النبوي.
2 - اطفيش، شرح النيل، ج: 6/ص:70. والحديث رواه الترمذي، السنن، كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه. حديث: 1005. من حديث أبي حاتم المزني بلفظ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ. قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ. (ثلاث مرات). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي له غير هذا الحديث. قال العراقي: " .. ورواه الترمذي من حديث أبي حاتم المزني وحسنه". ينظر: العراقي، تخريج أحاديث الإحياء، ج 3 ص: 376. حديث: 1376. قلت: إسناده صحيح. 3 - يوسف بن خلفون الوارجلاني (أبو يعقوب) (600 هـ/1203 م). أحد أئمة القرن السادس ببلاد المغرب، نشأ بقرية من قرى وارجلان. برع في الفقه والأصول. عاصر أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وأبا عمار عبد الكافي، كان مولعا بالدراسات المقارنة. وجرَّ عليه هذا الأسلوب متاعب، إذ وضعه بعض الفقهاء في الخِطَّة والهجران وقتًا غير قصير، لكثرة مطالعته كُتب أهل الخلاف، والاستهانة بكتب المذهب والتهاون في التمسُّك بها في نظرهم. له تأليف تشهد على غزارة علمه، منها: أجوبته الفقهية. ينظر: فريق من الباحثين، معجم علماء الإباضية، ترجمة: 1059.