منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث حث الخامس: الحديث المشترك بين القبول والرد (الموقوف، والمرفوع)
كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي. (1).
أما التابعي فيرى الشيخ اطفيش أنه وإن قال: كنا نفعل فليس مرفوعا ولا موقوفا على الصحابي إن لم يضفه لزمان الصحابة بل مقطوع، وأما إن أضافه لزمن الصحابة احتمل الوقف لأن الظاهر اطلاعهم عليه وتقريرهم واحتمل، عدمه، لأن تقرير الصحابي قد لا ينسب إليه، بل يهمل
(2) 11
بخلاف تقريره () ومما سبق ذكره يظهر أن تعريف الشيخ اطفيش للموقوف هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين (3).، وما ذهب إليه من سبقه من علماء مذهبه مثل ابن بركة (4) والوارجلاني (5)، ومن المعاصرين: المطهري (6) وأداود (7).
1 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 2/ص: 174 - 175. والحديثان أوردهما الشيخ اطفيش نقلا عن ابن حجر الذي قال: "وهما وإن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع؛ لأن مثلهما لا يقال بالرأي". ينظر: ابن حجر، فتح الباري، ج:2/ص:263.
2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 07. وجامع الشمل، ص: 416.
3 - ينظر: عتر، منهج النقد، ص: 326. 4 - ابن بركة، الجامع، ج: 1/ص: 17.
5 - الوارجلاني أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (ت 570 هـ)، العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، دار نوبار للطباعة، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، مسقط، (دط)، 1989 م. ج:1 ص: 144. حيث عرفه بقوله: "وأما الموقوف من الأخبار فما وقف به على الصحابي ولم يبلغ به رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ".
6 - المطهري، الفتح المغيث، ص: 204. وعرفه بقوله: "هو ما أضيف إلى الصحابة رضوان الله عليهم ولم يتجاوز به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ". 7 - أداود إبراهيم بن عمر، كتاب أصول الفقه، ط 2. 1975 م، معهد الحياة، القرارة، (بحث مرقون)، ج: 1/ص:57 فعرفه بقوله: "الموقوف الحديث الذي ينسب إلى الصحابي من غير ذكر النبي (صلى الله عليه وسلّم) ".
هو
والشيخ إبراهيم أداود أطال الله في أنفاسه) من مواليد غرداية سنة 1924 م، خريج معهد الحياة بالقرارة. خصه أستاذه الشيخ بيوض بالاهتمام لما لاحظه من تفوق ونبوغ ويشهد له بذلك مشائخه وأقرانه، كرَّس حياته في تحقيق الحديث، وحمل رسالة التغيير بإحياء سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعمل على نشر الصحيح منها بدروس في مسجد الوادي بأسلوب وطريقة تدريجية حكيمة، دون تهجم على الرأي مع عدم قطع عذر من اعتمد في خلافه على دليل ضعيف، أو صحيح أخطأ في فهمه على قاعدة: نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. له تحقيقات في الحديث النبوي لا تزال مخطوطة. ويلاحظ وجود توافق واتفاق في بعض المسائل
المخالف،
الفقهية والحديثية بينه وبين الشيخ اطفيش.
201