منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الباب الأول:

الفصل الثالث: المبحث الخامس: الحديث المشترك بين القبول والرد (الموقوف، والمرفوع)

المطلب الثالث: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع تعارض الوقف والرفع:

كثيرا ما نجد في كتب الحديث أحاديث رويت مرفوعة إلى النبي (صلى الله عليه وسلّم) ثم نجد الحديث قد روي عن الصحابي موقوفاً من قوله فإذا حصل هذا في حديث ما فإنه يكون محل نظر وخلاف عند المحدثين.

ويدرج الشيخ اطفيش موضوع تعارض الرفع والوقف ضمن علل الحديث التي لا تظهر إلا للنقاد أطباء الحديث الحاذقين بعلله عند جمع طرق الحديث والفحص عنها والكشف، عن طريق قرائن تنبه على وهم الراوي.

(1)

ثم إن الشيخ اطفيش ينطلق من قاعدة حسن الظن بالصحابي، ومن ثم بنى عليها ما سيأتي من ضوابط فيقول: " … وإذا أتى شيء عن صحابي موقوف عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه كقول ابن مسعود: مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحكمه لرفع تحسينا للظن بالصحابة قاله الحاكم

(2)

والذي يبدو لي من صنيع الشيخ اطفيش أنه في جميع النماذج التطبيقية، والتي قمت بحصرها حول تعارض الرفع والوقف؛ لا يجزم بحكم عام منذ الوهلة الأولى، وإنما يوازن ثم يحكم، مما يدل على أن الحكم عنده غير مناط بقاعدة كلية مطلقة؛ وهو على النحو التالي:

1 - ينظر: اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص:20 - 22.

2 - المصدر نفسه، ج: 1/ص: 06. والحديث إسناده صحيح. رواه أبو داود، السنن، كتاب، باب في الكاهن، حديث:3405. والترمذي، السنن، كتاب، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض حديث: 125. وابن ماجة، السنن، كتاب، باب النهي عن إتيان الحائض، حديث: 631. جميعهم يرفعونه إلى النبي. قال ابن حجر: " وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه بلفظ أبي داود، وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما: مَنْ أَتَى كَاهِنًا، وأخرجه مسلم من حديث امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - ومن الرواة من سماها حفصة – بلفظ: مَنْ أَتَى عَرَّافا وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي. ينظر: ابن حجر، فتح الباري، ج: 16/ص: 291.

202