منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الباب الأول:
الفصل الثالث: المبحث الثامن منهج الشيخ اطفيش في تخريج الحديث والتعامل مع المصادر ترتيبا وفهما ونقدا
للظن بهما". (1)
ومع
هذا الاطلاع والفهم الدقيق لمنهج البخاري فيما عرضته من نماذج وأقوال ذكرها الشيخ اطفيش، ملتزما الاختصار، أود أن أؤكد كذلك على موضوعيته في نقده لبعض الأحاديث دون تحامل أو تجاوز، كما نلاحظه اليوم من بعض المعاصرين. وقد ذكرت بعضا من تلك الأحاديث التي ظاهرها التعارض مع صريح القرآن من وجهة نظر الشيخ، اطفيش، في مبحث سيأتي قريبا حول مخالفة الحديث لصريح القرآن.
وأكتفي هنا بذكر نموذج لمنهج الشيخ اطفيش في تأويل حديث رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، حيث دافع عن مذهبه ورأيه وظهر ذلك في رده على كل رأي يرى إمكانية رؤية الله بالرؤية المعهودة عند البشر، التي تتم بحاسة العين، كما خلقها الله تعالى وركبها في الإنسان، وبالشروط نفسها التي بها دون تغيير في شيء من ذلك، فيقول: ورؤيته تعالى توجب التحيز والجهات والزمان والحلول واللون، والغلط أو الدقة والطول والعرض والحاجة، وذلك يوجب الحدوث، ونفي الإدراك مدح، وما هو مدح يستمر فى الدنيا والآخرة، ولا يُدرك بالقلب أيضاً لأنه إذا صوره القلب لزم تحيزه (2) وما ذكر بعده، وإنما تُدرك أفعاله الدالة على أوصافه الموجبة لوجوده، .. ثم قال: وأما قوله تعالى: إلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ (3) فمعناه، إلى دلائل ربها أو إلى رحمة ربها. والنظر بمعنى الانتظار قد جاءَ تعدية (بإلى) أو (إلى): معناه النعمة، أي ناظرة نعمة ربها. وأما قوله (صلى الله عليه وسلم): سترون ربكم (4) فمعناه ازداد اليقين في الجنة بدلائل لم يتقدم مثلها، وهذا هو المراد
1 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 2423.
2 - قال الشيخ اطفيش: "فإن رؤيته – ولو بقلبه – تثبت تصويره وتصوره، وهو مناف لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (سورة الشورى، الآية: 11). ينظر: مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1 مراسلة رقم 69 إلى سالم بن محمد الرواحي.
ص: 204 - 205.
3 - سورة القيامة، الآية: 23.
4 - رواه البخاري، الصحيح، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، رقم: 521. قال: حدثنا الحميدي، قال حدثنا مروان بن
معاوية، قال حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً، يَعْنِي الْبَدْرَ،
265