منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الباب الثاني
الفصل الأول: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع الأسانيد
كما أنه أكد على مسألة الورع واستحضار النية لله تعالى في التحديث كما يذكر العلماء، فيقول: "قال بعض العلماء حدثنا باب من أبواب الدنيا. حدثنا (مبتدأ بشد الدال مفتوحة وفتح الدال خبره، باب يعني أن قول الرجل حدثنا فلان أو أخبرنا فلان، أو سمعت فلان، أو رويت عن فلان أو أنبأنا فلان، أو نحو ذلك من ألفاظ رواة الحديث في أسانيدهم باب من أبواب الدنيا إذا أراد الرياء بالسند أو بالرواية عن فلان أو بعلو السند، وإن أراد تكميل الرواية الله والإخبار بها كما رواها إقامة، للحق ولا رئاء له ولا غيره مما ليس لله، فهو في سبيل الحق فليتقرب بذلك إلى الله " (1).
فهذه العناية بالإسناد ستبرز أكثر فيما يأتي من أبحاثه في الرواة واتصال بعضهم ببعض، وإدراكه لبعض مصطلحاتهم ورموزهم والأخذ بعين الاعتبار السند والمتن معا في الحكم على
الحديث.
المطلب الثاني: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع الأسانيد:
لم تخل مؤلفات الشيخ اطفيش عامة والحديثية منها بخاصة، من فوائد علمية، تتعلق بالسند والمتن. ويعنينا في هذا المبحث الفوائد التي تتعلق بالسند، وسأذكرها فيما يلي: أولاً: بيان طرق الحديث واختصارها
الأصل في إخراج الأحاديث بأسانيدها هو أن يُفرد كل حديث بالرواية سندا ومتنا، لكن بسبب التطويل في السير على هذا الأصل سلك الشيخ اطفيش طرقا أخرى سأبينها فيما يأتي: 1. استخدام طريقة العطف في جمع رواة الحديث:
والغرض من ذلك الاختصار وعدم تكرار الجزء المشترك في الإسناد، ومن أمثلة ذلك ما أورده عن أبي هريرة وعائشة وطلحة وعمر: يحل للمحرم أكل ما صاده المحل ولو صاده له، ما لم يُعِنه ولم يدله عليه، ولم يعنه بشيء ولم يأمره، قال (): يعنه بشيء ولم يأمره، قال: لحمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لم
1 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، (مخطوط). ص:271 و -271 ظ.
273