منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الباب الثاني:
الفصل الأول: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في تعامله مع الأسانيد
المطلب الخامس: اطلاع الشيخ اطفيش على علم الجرح والتعديل ومنهجه في ترتيب مراتب الرواة:
لقد وضع العلماء الجهابذة ألفاظا خاصة في الجرح والتعديل تناسب حال الراوي من الصدق والكذب، مع الاعتراف بصعوبة ودقة موضوع الجرح والتعديل.
وألفاظ الجرح والتعديل كثيرة جدا بحيث يتعذر حصرها وجمعها، وهي أيضا متعددة المراتب والدرجات، كما أن منها ما يفهم من اللغة، ومنها ما يدرك بالتتبع والاستقراء، ومنها مصطلحات خاصة التي لا يتوصل إلى معناها إلا بنص واضح من قائلها أو من غيره.
أما فائدة معرفة ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعملها المحدثون والمراتب التي تدل عليها، هو أمر على غاية الأهمية في علم الحديث والجرح والتعديل خاصة وهي بمثابة النتيجة لما سبق الأبحاث والثمرة المستفادة من سبر مرويات الراوي، كما أن هذه الألفاظ تغني عن إسهاب ترجمة الراوي وبيان ما فيه من الفضائل والرذائل.
من
قسم
وإذا بحثنا في تاريخ وضع مراتب الجرح والتعديل نجد أن ابن أبي حاتم الرازي (ت 327 هـ) ألفاظ الجرح والتعديل على مراتب، وجعلها أربعا للتعديل وأربعا للجرح. ثم جاء بعده الحافظ عمرو بن الصلاح (ت 643 ه)، فجعلها أربعا للجرح وأخرى للتعديل، كما فعل ابن أبي حاتم لكنه زاد عليه بعض الألفاظ. ثم جاء شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، فجعل للتعديل مراتب وللجرح خمسا ثم جاء بعده زين الدين العراقي (ت 806 هـ) وزاد عدة ألفاظ. ثم جاء تلميذه ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه ووضع لألفاظ الجرح والتعديل ترتيبا أدق ممن سبقوه فيه. ثم جاء تلميذه عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ) في شرحه لألفية العراقي فزاد عليه وعلى غيره ألفاظا وقف عليها من كلام أهل العلم. (1).
كان لابد على أن أذكر هذا التسلسل التاريخي لأبين منهج الشيخ اطفيش؛ فهو يعتمد
1 - حول تاريخ مراتب الجرح والتعديل، ينظر: سيد عبد الماجد الغوري، المدخل إلى دراسة علم الجرح والتعديل، دار ابن كثير، ط 2،
2012. ص: 183 - 216
286