منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الباب الثاني:
(1)
الفصل الأول: المبحث الثاني منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل
الناس وهذان الحديثان، ولو ادعى وضعهما لهما شواهد
5. لا غيبة لمشرك ولا المبتدع:
(2)
فيقول الشيخ اطفيش: "وقال بعض: لا غيبة لمشرك، لقوله (صلى الله عليه وسلّم): الغيبة ذكرك أخاك بما يكره (3)، ولا لمبتدع أخرجته بدعته إلى ما يقرب من الشرك". (4).
فهذه أدلة في كلام الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل، وقد اجتهدت في جمعها وبيانها، وبعض ما ذكرته له علاقة بمسائل أخرى مثل الشهادة لكن يمكن ذكرها من باب الاستدلال. فالجرح والتعديل عند الشيخ اطفيش له أدلته ومنطلقاته، وليس غيبة ولا محرما، بل هو واجب يمليه الحفاظ على سنّة النبي (صلى الله عليه وسلّم). ويُذكر أن الشيخ اطفيش قد تساهل في ما استشهد به من أدلة وبعضها فيها مقال، إلا أن معناها، في عمومها لم يخرج عما ذهب إليه وأصله العلماء وأبين في المطلب التالي قواعده ومنطلقاته في ولوجه الجرح والتعديل.
ثانياً: قواعد ينطلق منها الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل
استنادا إلى أقوال الشيخ اطفيش وتتبع تطبيقاته، تبين لي أنه يعتمد على جملة
القواعد، أذكرها فيما يلي:
1. اعتماده على أقوال العلماء في الحكم على الرواة:
من
ويظهر ذلك من تصريحات الشيخ اطفيش، أنه لا يفرق بين علماء مذهبه ولا غيرهم في حكمهم على الرواة، ما دام ذلك العالم عُرف بالعلم ولم يُعلم منه خيانة، فيقول: " .. ويجوز تقليد من عُرف بالعلم ولم يُعلم منه خيانة في العلم، ولو مخالفا أو غير ثقة؛ لكنه لا يخون في مسألة
-1 أورده ابن بطال شرح صحيح البخاري، وقال: "وفي الحديث" ثم أورده … ج:10/ص: 303. والمناوي، فيض القدير،
ج: 1/ص: 151.
2 - اطفيش، التيسير، ج: 13/ص: 438.
3 - رواه مسلم، الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة، حديث: 4690.
4 - اطفيش، التيسير، ج: 13/ص:442.
291