منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الباب الثاني

الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل

العلم؛ كما أطلق أبو إبراهيم من علماء عُمان القدم (1)، وذلك شامل لقول مخالف واحد أو موافق واحد: إن فلانا من رجال سند حديث كذا أنه ضعيف؛ فإنا مشتركون في العلوم العقلية والأحاديث والقرآن، وما اتهم فيه لم يؤخذ به؛ أشعريا أو غيره، وأقل ذلك أنه شبهة محققة فلا تدخلها؛ مثل أن ترتاب في قول مخالف إن فلانا - من رجال السند- ضعيف، أو يكذب أو فيه مقال، فلا تعمل بحديث هو في سنده، وإن عملت به قبل أن تعلم ما قيل فيه؛ فشبهة عارضة لا يلزم أن تجتنبها ". (2).

ومع

التحري الذي مرجعه ورع، الشيخ، فإنه مع ذلك - يخشى الوقوع في الغيبة والبهت فهو يعتمد على الغير في الحكم على الراوي، ويرى أن الأحكام التي يصدرها علماء الجرح والتعديل لا يعيد ذكرها اعتقادا وإنما يحكي كلام غيره وهذا احتياطا منه وورعا، ويشير إلى أن هذا الاحتياط هو أيضا منهج بعض من ذكرهم من علماء الجرح والتعديل، فيقول: "اعلم أني إذا قلت في هذا الكتاب وغيره فلان ضعيف أو متروك أو كذاب أو وضاع أو غير ذلك من الذم فلست معتقدا لذلك، لكني أحكي كلام غيري اجتمع عليَّ أمران: يجب تصحيح الحديث وتمييزه من الباطل. الثاني: خوف الغيبة والبهت فاخترت تصحيحه وأن أنبه على أن ذلك ليس اعتقاد في بل متابعة الأول لمن باشر الأمر واجتهد فيه. ثم قال الشيخ اطفيش: "قال هارون بن بشير الرازي (ت 224 هـ): استقبل ابن معين القبلة رافعا يديه يقول: اللهم إن كنت تكلفت في رجل ليس عندي كذابا فلا تغفر لي وقال أبو بكر محمد بن مهرويه سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت ابن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد وضعوا رحالهم في الجنة أكثر من مائتي سنة. قال ابن مهرويه فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذه الحكاية فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده

أعلام

1 - هو أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي، (ق: 3 و 4 هـ) من أهل إزكي وإليها ينسب. عاصر الكثير من العلماء، منهم الشيخ محمد بن جعفر وابنه الأزهر. كانت بينه وبين أبي الحواري مكاتبات. من تلامذته الشيخ أبو سعيد الكدمي. (ينظر: معجم الإباضية، قسم المشرق، رقم: 1213).

2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1. جواب رقم: 183 إلى مُحمد بن عبد الله الخليلي. ص:605 - 606.

292