منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الباب الثاني

الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل

ويشرح معنى العدالة أثناء كلامه عن الحديث المهمل فيقول: "والعدالة هي والديانة وتحصل باجتناب الكبائر وبعض الصغائر " (1).

(2)

الأمانة

وعرف الشيخ اطفيش العدالة نقلا عن صاحب الجواهر فقال: "وفي الجواهر: قال علماؤنا: ليست العدالة أن يَمْحُضَ الرجلُ الطاعة ولا يشوبها بمعصية، وذلك متعدّر لا يقدر عليه إلا الأولياء والصدّيقون، ولكن من كانت الطاعة أغلب حاله يجتنب الكبائر ويحافظ على ترك الصغائر فهو العدل. اهـ. ثم يقول الشيخ اطفيش والعدالة أمر خفي قائم بالنفس لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولكن تدل عليه أمور، فإذا كان الرجل غير متلبس في الظاهر بكبيرة، ولا مجرّب في كذب، ولا ساقط النفس بحيث لا يتناول صغائر تدل على سقوط الهمة ورذالة النفس، وبحيث يجتنب ما يرتكبه السفهاء من الأقوال والأفعال كاللعب بالنرد والقمار والمهاجنة في الأقوال، فإن هذه الأمور التي اتصف بها تدل على حصول ذلك الأمر عنده ثم يقول الشيخ اطفيش: ويشترط مع ما تقدم أن تكون له مروءة تمنعه من ارتكاب المباحات التي لا يبالي مرتكبها". (3). فأقوال الشيخ اطفيش في العدالة مثل الشافعي والبرادي (4) في قربها إلى الواقع ومناسبتها

لطبيعة النفس البشرية.

ويعرف التعديل بقوله: "والتعديل نسبته إلى العدل وهو ضد الجور، والجور: الميل عن الحق، فصاحب الكبيرة جائر، أي مائل عن الحق فهو والتزكية شيء واحد ما كان صدقا،

مختلفان مفهوما" (5).

1 - اطفيش، جامع الشمل، 427.

2 - يغلب على الظن أنه كتاب: الجواهر المنتقاة، لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي. (ت بعد: 835 هـ).

اطفيش شرح النيل، ج: 13/ص: 114.

4 - أبو القاسم البرادي (حي 810 هـ /1407 م)، ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي. له كتاب: "الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب

الطبقات". ينظر: فريق من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة: 735.

5 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 247.

296