منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٦الباب الثاني
الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل
2 من كانت الطاعة أغلب حاله يجتنب الكبائر ويحافظ على ترك الصغائر، فهو العدل. 3. يجتنب ما يرتكبه السفهاء من الأقوال والأفعال كاللعب بالنرد والقمار والمهاجنة في الأقوال.
4. ويشترط مع ما تقدم أن تكون له مروءة تمنعه من ارتكاب المباحات التي لا يبالي مرتكبها. 5. الأصل استصحاب الأصل فيمن تكلّم بكلمة الشهادة وادّعى الإسلام لأننا أمرنا بحسن الظن فيمن رئي منه الخير، فالحكم بشهادته وعده من العدول ما لم يصدر منه كبير من
الذنوب.
6. وأُدرج شرطا آخر له علاقة بما سبق ذكره حول الفاسق، ذكره الشيخ اطفيش: "وأما الفاسق المتأوّل كالمجبرة والقدرية والمعتزلة، فهل تقبل شهادته وروايته، إن تورع في الفروع؟ قولان، وغير متأوّل فلا نقبل عنه، ولا تقبل عمن أحل وضع الأحاديث ترغيبا أو ترهيبا كالكرامية لا تُقبل عنه، وقيل تُقبل في غير الحديث إن تورع في غير ذلك، وعليه الحنفية" (1). ثانياً: العلاقة بين العدالة والثقة والولاية:
يذكر الشيخ اطفيش أنه قد يُفرق بين العدل والثقة والولي فيقول: "وفرّق بعض بين العدل والثقة والولي، فقال: العدل هو المؤتمن على الأمانات، ولا يُعرف مصرا على الأحداث، المسارع إلى الخيرات المجانب للشبهات المأمون على تحمّل الشهادات، فتجب ولايته ولو لم تعرف موافقته ولا انتحاله لغير دين المسلمين، ويظهر التمسك بأقوالهم، فهذا عدل، وقيل عدل وولي. والثقة هو المأمون على ما حمّل من الشهادة في صدقه فيما حدّث به، ويفي بما عاهد به، ويؤدّي أمانته ويُنصف من نفسه إذا عامل، وينقطع إلى الخيرات ويجتنب الشبهات، فهذا ثقة، وقيل ولي. والولي هو من يُعرف منه ذلك مع الموافقة في كل ما يستحق به الولاية، ومن ثم قيل إنّه عدل وثقة وولي. وعلى ذلك جازت شهادته، ولا يُسأل عنه في كل ما شهد به حتّى يُعلم
1 - اطفيش، التيسير، ج:13/ص: 418 - 419.
299