منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الباب الثاني

الفصل الأول: المبحث الثاني: منهج الشيخ اطفيش في الجرح والتعديل

قد يبدو أن الخوض في التعريفات السابقة فيه نوع من الإطناب الذي لا فائدة من ورائه، لكنني أرى أنه مهم لاعتبارات كثيرة وفي مقدمتها التأصيل لتوجه الشيخ اطفيش التوسعي في الأخذ من أحاديث المخالفين بما لم يسبقه إلى ذلك عالم من علماء مزاب، وهي حلقة ضمن سلسلة للتعرف على منهجه في التعامل مع السنة النبوية.

المطلب الخامس: صيغ التعديل والتجريح وعدد المعدلين والمجرحين

لقد تعددت صيغ التعديل المستعملة عند الشيخ اطفيش بعضها ينسبها إلى نفسه بعد بحث، والبعض الآخر (وهو الغالب) ينسبها إلى قائليها من المحدثين وعلماء الجرح والتعديل. وقبل ذكر تلك الألفاظ لابد من التذكير بمسألة متعلقة بمبدأ الشيخ اطفيش في تعديل وتجريح الرواة حيث يقر بصعوبة هذا الموضوع لحساسيته ولاحتمال الخطأ في الحكم على الراوي، لذلك يصرح بمصدر تلك الأحكام التي يذكرها ويحمّل صاحبها كامل المسؤولية، وهذا دليل آخر على موضوعية وورع الشيخ اطفيش.

أولاً: صيغ التعديل:

لقد تعددت صيغ التعديل المستخدمة عند الشيخ اطفيش لبيان العدالة، منها ألفاظ الوصف بصيغة التوثيق، ومن بين تلك العبارات والأحكام ما يذكر الشخص الموثق مباشرة، ومن بين تلك العبارات ما يشير بشكل عام إلى أن الحديث وصل إلينا عن طريق الثقات، ومن ذلك

ما يلي:

1. ذكر صيغ تبين علم المعدل وفضله ومكانته وفقهه:

مثل قوله: وهو ما مر لجلالة عبد الله بن المبارك " (1). وقوله: "وهَبْ أنه ذكر كعب. الأحبار رضى الله عنه، لكن لعله أخذه من كتب الاسرائليين وهو في نفسه ثقة .. ". (2).

1 - اطفيش، إطالة الأجور، ص:84.

2 - اطفيش، التيسير، ج 11 ص: 186.

302