منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الباب الثاني:

الفصل الأول: المبحث الثالث: تعارض الجرح والتعديل

إذا ما اعتدلا، وإن كانت إحدى البينتين أعدل فقيل: تُقدم، وبه قال مالك، وقيل: تقدم بينة التجريح، وبه قال ابن نافع وإن زاد شهود العدالة فالقولان أيضا إن استويا عدالة، قيل: ذلك الخلاف إذا لم يبين المجرح ما به التجريح، وإن بيَّنه قدمت بيّنة التجريح ولو كانت أقل عدالة أو أقل عددا فيما قال قومنا " (2).

وفي الجانب التطبيقي لهذا الموضوع لا يلاحظ بروز أمثلة لتطبيقات واضحة، ربما، باستثناء المثال التالي، وإن كان في غير ما ذكره الشيخ اطفيش في أقواله وهو تقديم التعديل على الجرح في راو اختلف فيه، حيث كان تابعا للترمذي. فيقول الشيخ اطفيش: "قال زياد بن الحارث الصدائي: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): إن أخا صُدَاء قد أذن فهو يقيم. ويروى هو أذَّن والعمل على هذا الحديث، وفي سنده

الأفريقي

ولو ضعفه يحي بن سعيد وأحمد وهو بضم الصاد حي من اليمن". (4).

(3)

ومن

أذن

وقد قواه البخاري

وتبين لي أن الشيخ اطفيش رجح التعديل لاعتبارات هي أن الجرح لم يكن مفسرا، ثم

-1

الله عبد هو بن محمد اللواتي العاصمي أبو محمد (ت 528 هـ/1133 م). عالم جليل من بلاد أريغ، حافظ للأخبار، عليه العمدة في رواية تاريخ الإباضية. تتلمذ على: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وآخرون. برع في مختلف الفنون، فكان عالما فقيها ضليعا في التفسير وآراء المفسرين؛ وشاعراً أدبيا واسع الاطلاع. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 596.

2 - اطفيش، شرح النيل، ج:13/ص: 267 - 268.

3 - الأفريقي هو عبد الرحمن بن زيد، وقال أحمد: ليس بشيء، نحن لا نروي عنه شيئا، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. ينظر: الزيلعي نصب الراية، ج: 2/ص:136.

هو

4 - اطفيش، وفاء الضمانة ج:1 ص: 116. الحديث إسناده ضعيف. رواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم، رقم: 183. وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر. وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم ورواه أبو داود، السنن، كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر. ورواه ابن ماجة، السنن، كتاب الأذان والسنة فيه، باب السنة في الأذان، رقم:431. ورواه أحمد، المسند، مسند حديث زياد بن الحارث الصدائي رضي الله تعالى عنه، رقم: 16879. والحديث ضعفه الألباني. ينظر: الألباني، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ج: 1/ص: 24، حديث رقم: 146. ومقارب الحديث من ألفاظ التعديل بالكسر أو بالفتح.

310