منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الباب الثاني
الفصل الأول: المبحث الرابع: موقف الشيخ اطفيش مزعدالة الصحابة
)، ورأيت في الحديث ما يدل على أنه كناية عن جميع الصحابة، ليقصد المصلي هذا
العموم
(1)
ويذكر الشيخ اطفيش أنه مما لا بدّ من التنبه له استحضار الصحابيات عند الدعاء للصحابة، واستحضار صحابة الجنّ وصحابياتهم.
(2)
ويذكر الشيخ اطفيش أفضل الصحابة فيقول: وأفضل" أمته أبو بكر، واسمه عبد الله
بن
عثمان بن عامر بن كعب، ثم عمر، ويقطع لهما بالجنة، ويلي الصحابة التابعون، ويلي التابعين تابعوهم كما قال: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم (3)، وهذا يدل (): يدل على أن أول هذه الأمة أفضل مما بعدها، وهو مذهب جمهور الأمة، وأن من صحبه (صلى الله عليه وسلم ورآه ولو مرة أفضل من كل من يأتي بعده، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، وقال بعض أصحابنا وابن عبد البر المالكي الأندلسي: قد يكون في هذه الأمة أفضل ممن في جملة الصحابة، وأن حديث خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ليس على عمومه بدليل أن في كل قرن فاضلا ومفضولا وقد جمع قرنه قوما منافقين وأهل كبائر أقيم عليهم الحد"
الحد " (4)
ثم يبين الشيخ اطفيش معنى فضل الصحابة حسب ما ذهب إليه ابن عبد البر وهو يفسر قوله تعالى: وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (5). يقول الشيخ اطفيش: "والآية كلها في الصحابة، ولا يصح ما قيل إن الذين اتبعوهم بإحسان، هم التابعون الذين هم غير صحابة في زمانه وبعده، لأن غير الصحابي
1 اطفيش التيسير، ج: 11/ص: 339
2 - مؤسسة عمي سعيد جوابات القطب، ق 1. مراسلة رقم 185. ص:654.
3 - متفق عليه. رواه البخاري، الصحيح، كتاب المناقب، باب فضائل أصحاب النبي حديث: 3378. ورواه مسلم، الصحيح،
كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حديث: 4601.
4 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 1/ص: 72.
5 - سورة التوبة، الآية: 100.
317