منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الباب الثاني

الفصل الثاني: شروط قبول الرواية عند الشيخ أطفيش

ثانياً: تعامل الشيخ اطفيش مع الحديث المنكر في تطبيقاته:

يظهر في المسلكين السابقين، وما عرضته من نماذج تطبيقية للحديث المنكر، أن المسلك

الذي سلكه في تحديد معنى المنكر، هو كالتالي:

—

أورد الشيخ اطفيش حديثا للنسائي إلى عبد الرحمن بن عوف قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): (لاَ يُغْرَمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ). ثم قال الشيخ اطفيش: "وذكر النسائي أنه منقطع، قلنا: هو منكر باعتبار مصطلح الحديث وباعتبار متنه .. ثم رأيت أبا حاتم قال إنّه منكر والحمد الله". (

(1)

باعتبار مصطلح الحديث، فالمسور بن إبراهيم مجهول وقد خالف غيره؛ وباعتبار متن الحديث فهذا المثال يتناسب مع التعريف الذي أورده الشيخ اطفيش نقلا عن البرديجي حيث ذهب إلى أن المنكر هو الذي لا يُعرف متنه من غير جهة راويه، فلا متابع له ولا شاهد. والمتن هو نفس الحديث. ومتن هذا الحديث قد أنكره علماء الحديث، كما سبق وذكرت نقلا عن الزيلعي في الهامش.

1 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 3/ص: 04. والحديث إسناده ضعيف رواه النسائي، كتاب قطع السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه، رقم: 4898، عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف بلفظ: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد. وقال النسائي: وهذا مرسل وليس بثابت. وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه المفضل بن في فضالة عن يونس بن يزيد الأيلي عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي (صلى الله عليه وسلّم)، قال: وذكر الحديث .. ، فقال أبي: هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن. ينظر: الزيلعي، نصب الراية ج:8/ص:94. ابن حجر، بلوغ المرام، ج: 1/ص: 262. وقال ابن أبي حاتم: مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو صالح، وسعد بن إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلا. وقال ابن المنذر: سعد بن إبراهيم هذا مجهول. وقال البيهقي: .. فهو مع الجهالة منقطع. ينظر: الزيلعي، نصب الراية، ج: 8/ص:94 - 95

326