منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الباب الثاني

وسلم) " (1)

الفصل الثاني: شروط قبول الرواية عند الشيخ أطفيش

تعريف الموضوع عند الشيخ اطفيش:

عرفه الشيخ اطفيش بقوله: "والموضوع، هو المكذوب به عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويسمى المختلق " (2). ويذكر أن تسمية الشيخ اطفيش للحديث بالموضوع أو بالمكذوب، بمعنى واحد، من حيث المعنى والحكم، كما ظهر من تطبيقاته.

ثانياً: حكمه

بداية لابد أن أبين أن عقيدة الشيخ اطفيش ترى أن الكذب كبيرة مطلقا، ثم يناقش من يرى أن الكذب إن كان على الله أو رسوله أو ذهب بها مال أو بدن أو جزؤه أو كانت بهتانا كبيرة، وإلا فصغيرة ثم يقول: والصحيح الأول لعموم الأحاديث" وهو أن الكذب كبيرة مطلقا، بل حتى الزيادة في الكلام يرى أنها كبيرة لأنها في نفسها كذب وقرنها بصدق لا يصيرها

صدقا. (3)

ويعتقد الشيخ اطفيش أن الحديث أمانة يجب المحافظة عليه والتثبت من صحته ونقله بكل أمانة، والابتعاد عن الكذب والتلفيق والتدليس والوضع، ويستشهد لذلك بأثر عن ابن مسعود فيقول: "وعن ابن مسعود: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّها إِلَّا الأَمَانَة، وَالأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ وَالأَمَانَةُ فِي الحَدِيثِ) ". (4).

لذلك، يرى الشيخ اطفيش أنه "يحرم رواية الحديث الموضوع مع العلم به، إلا مبينا، والعمل به مطلقا، وسببه نسيان أو افتراء أو نحوهما" (5) ويقول في موضع آخر: " .. والصواب

1 - أداود إبراهيم، كتاب أصول الفقه، ص:57.

2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1 ص: 16. وجامع الشمل، ص:420.

3 - اطفيش، جامع الشمل، ج: 1/ص: 70.

4 - اطفيش، شرح النيل، ج: 14/ص: 493.

5 - اطفيش وفاء الضمانة، ج: 1/ص:16. وجامع الشمل، 420.

328