منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الباب الثاني
الفصل الثاني: شروط قبول الرواية عند الشيخ أطفيش
عارضة لا يلزم أن تجتنبها " (1).
وتأكيدا لهذا المنهج يذكر الشيخ اطفيش نقلا عن الربيع بن خيتم، وهو من التابعين "إن للحديث ضوءا كضوء النهار يُعرف، وظلمة كظلم الليل تُنكر. وذكروا أن الخبر إما أنه يجب تصديقه، وهو ما نص الأئمة على صحته وإما أنه يجب تكذيبه وهو ما نصوا على وضعه، أو يتوقف لاحتمال الصدق والكذب كسائر الأخبار (2).
ويرى الشيخ اطفيش أن الواضعين للحديث أصناف، وأعظمهم ضررا من انتسب إلى الزهد فوضع احتسابا فيقول: " ووضعت الزنادقة جملا، ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحوها والحمد لله. فذهبت الكرامية والمبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، ومن ذلك أحاديث صلوات الأيام والليالي في رمضان وضعها بعض البغداديين لما رأى الناس في رمضان بلا شغل وكذا ثواب سور القرآن كلها سورة سورة، وإنما صح بعضها وهو قليل … ومع العلم بوضعها يذكرها المفسرون ترغيبا" (3).
ثالثاً طرق معرفة الحديث الموضوع والكشف عنه من تطبيقاته:
عنه
يذكر الشيخ اطفيش أن الحديث الموضوع يعرف بركاكة القول، أو إقرار واضعه، أو قرينة في الراوي والمروي، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها ويكون في زمانه (4). ثم يذكر طريقة عرض الحديث على القرآن كآلية للكشف عن الأحاديث الموضوعة موضحا الفرق بين رد كل حديث ليس معناه في القرآن وهذا خطأ، ولا يقصد هذا، بل مراد الشيخ اطفيش هو رد ما ناقض القرآن (5). وسيأتي توضيح هذا المسلك في مبحث عرض
1 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1. جواب رقم 183. صفحة: 606605.
2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 16 - 17. ذكر هذا في معرض كلامه عن أحاديث وضعت، ويشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها كحديث القائل، أَنَّ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وسلم) أَمَرَنِي أَنْ أَتَبَوَّاً أَيَّ دُوركُمْ شِئْتُ وَأَيَّ نِسَائِكُمْ شِئْتُ وَيَكُونُ بَعْدَهُ ".
3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1 ص:16 - 18. -4 - المصدر نفسه: ج 1 / ص: 16. وجامع الشمل، 420
5 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1/ص:17.
عليه
330