منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الباب الثاني
الفصل الثاني: شروط قبول الرواية عند الشيخ أطفيش
الحديث على القرآن.
ويحذر الشيخ اطفيش من المبالغة والتسرع في رد الأحاديث بدعوى الوضع حتى أدخلوا فيه أحاديث لم توضع بل ضُعِفت؛ ثم يبين المنهج الذي يجب أن يسلكه هؤلاء، فيقول: "وإنما الواجب التأنق مع التأني والحوطة كما إن انتفى الاضطراب عن حديث من روايتين مختلفتين على حد ما مر إن ترجحت إحداهما على الأخرى، بوجه فلا نسمي الحديث حينئذ مضطربا، ووجه محاولة الزنادقة ذلك إبطال السنة وذلك كفر
(1) "
وتؤكد المعاني السابقة على عدم التسرع في رد الحديث بما ذكره الشيخ اطفيش في موضع
آخر فقال: " .. والله أعلم بهذا الحديث وما معناه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) فهو الحق". (2)
حكم الكذب على رسول الله:
يذكر الشيخ اطفيش نقلا عن المواهب (3):" إن من خصوصياته عليه السلام، أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره من كذب عليه لم تقبل روايته أبدا، وإن تاب، فيما ذكره جماعة من المحدثين … ولذا حكى إمام الحرمين عن أبيه: إن من تعمد الكذب على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يكفر" ثم يعقب عليه الشيخ اطفيش بقوله: "لكن لم يوافقه أحد من الأئمة على ذلك، والحق أنه فاحشة عظيمة أو موبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بها إلا إن استحله" ويستدل بقول النووي أنه لا يوجد لهذا القول دليل لكن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا أو زجرا بليغا عن الكذب عليه (صلى الله عليه وسلّم) لعظم مفسدته فإنه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، ثم يخلص النووي إلى أن هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته بشروطها المعروفة، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم وعلى
-1
- المصدر نفسه، ج: 1/ص: 17 - 18.
2 - أبو غانم الخراساني، كتاب المدونة الكبرى ترتيب اطفيش، ج: 2/ص: 87.
3 - هو كتاب المواهب الدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني أحمد بن محمد (ت 923 هـ). وهو من المصادر التي رجع إليها.
331