منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الباب الثاني
الفصل الثاني: شروط قبول الرواية عند الشيخ أطفيش
صحته حينما يكون تفسير الحديث تعظيم الله تعالى:
ومثال ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يبعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (1). فيقول: "وروى قومنا من أقوال المقام المحمود أنه يجلس الله معه في الكرسي، وهو حديث مكذوب، تعالى الله عن الجهات الست والحلول، وأن يحويه مكان أو زمان، وذلك يستلزم أنه جسم، والجسم لا بد له من محدث، فلزم هؤلاء وصفه تعالى بالحدوث، وصفات الخلق، فلو صح الحديث الفسرناه بمجرد "التعظيم
(2) 11
4. وقد يذكر الحديث ويبني عليه حكما وهو في الحقيقة موضوع
والظاهر أن ذلك كان عن غير قصد، ويقع منه هذا في عدة مواضع من كتبه عامة، وتفاسيره خاصة. ثم كيف يتعمد رواية الموضوع وهو الذي يقول في سياق نقده لأحاديث جمعها في كتابه إطالة الأجور نقلا عن مصنفها الجيطالي: " … كل هذه الأحاديث أو جلها موضوعة لا تجوز نسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم باللسان ولا بالكتابة، لكن المصنف (3) ذكرها قبل معرفة أنها موضوعة … (4). وقوله في موضع آخر: "وعلى الحديث نور باهر كأنه مُحس للعالم الناقد، مع أنه معقول لا محس ولا يخفى علي والحمد لله ما صح منه وما لم يصح
5. قد يرفع حكم الوضع عن حديث مرجحا ضعفه:
(5) ||
ومثاله حديث: (نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ). قال الشيخ اطفيش: "وهو ضعيف لا
موضوع خلافا لمن 'زعمه
(6) ||
ثم يذكر الشيخ اطفيش أن هذا الحديث رواه الربيع متصلا
1 - سورة الإسراء، الآية: 79.
2 - اطفيش، التيسير، ج: 8 /ص: 237 - 238.
3 - هو الشيخ إسماعيل الجيطالي (ت: 750 هـ/1349 م). 4 - اطفيش حاشية على القناطر. أ و 5 - 1)، ص: 22 و.
5 - مؤسسة عمي.
سعيد، جوابات القطب، ق 1. جواب رقم 112. صفحة: 337 - 341.
6 - اطفيش، شرح النيل، ج: 17/ص: 239
334