منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الباب الثاني

الفصل الثاني: المبحث الثالث: شرط الضبط

وثالثا: قول الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، إنما الشاذ أن

يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس

(1)

أما الرأي الذي ذكره الشيخ اطفيش، وربما اختاره لتعريف الشاذ فيقول: "والشاذ، ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات بزيادة أو نقص فيظن أنه وهم فيه".

ثانياً: حكمه

(2)

يوضح الشيخ اطفيش حكمه من قول لابن الصلاح فيقول: "الصحيح التفصيل، فما خالف فيه المنفرد من هو أحفظ وأضبط فشاذ، مردود، وإن لم يخالف بل روى شيئا لم يروه غيره وهو عدل ضابط فصحيح، أو غير ضابط ولا يبعد عن درجة الضابط فحسن، وإن بعد فشاذ منكر". (3)

وخلاصة القول أن كلام الخليلي في تعريف الشاذ أعم وأخص منه كلام الحاكم، لأنه يخرج تفرد غير الثقة، وأخص منه كلام الشافعي لتقييده بالمخالفة. وكلام الشيخ اطفيش أقرب إلى كلام الشافعي.

وذكر الشيخ اطفيش أن الشذوذ قد يكون في السند، وقد يكون في المتن، وذكر لذلك

مثالين ذكرهما الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث.

ثالثاً: نموذج تطبيقي لبيان تعامل الشيخ اطفيش مع الحديث الشاذ:

في هذا المثال، يذكر الشيخ اطفيش ألفاظ الرواية ليصل إلى تحديد الرواية الشاذة، فيقول: قال أبو هريرة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): افْتَرَقَتْ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ

1 - الحاكم، معرفة علوم الحديث 148. وينظر: اطفيش، وفاء الضمانة ج: 1/ص: 14 - 15. جامع الشمل، 417.

2 - وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 14 - 15. جامع الشمل، 417. 3 - وفاء الضمانة، ج: 1/ص:14 - 15. جامع الشمل، 417.

368