منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الباب الثاني

الفصل الثاني: المبحث الثالث: شرط الضبط

وفي المثال التالي يذكر الشيخ اطفيش مختلف طرق وألفاظ هذا الحديث ليخلص إلى القول: "وفي لفظ عنهما: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ، وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لاَ يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ) (1). وقولهما: وَكَانَ رَجُلاً .. الخ مدرج، وأدرجه راويه عنهما وهو الزهري". (2).

ويذكر هذا الكلام صاحب الفصل للوصل المدرج، فيقول: "اتفقت هاتان الروايتان على سياقة هذا الحديث هكذا مدرجا، وآخر رواية عبد الله بن عمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه حتى ينادي أو يؤذن ابن أم مكتوم، وما بعد ذلك ليس من كلامه، وإنما هو كلام من دونه. وقد روى سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب المسند من الحديث فقط، ولم يذكرا الكلام الذي بعده. وروى غير واحد عن القعنبي عن مالك الحديث بطوله إلا أنهم قالوا بعد المتن المسند: قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى … إلى آخر الحديث". (3).

وما يرويه سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب يعتبر عند علماء العلل صحيحا لأنهما الأثبت في الرواية عن الزهري، ومالك أثبتهم في الزهري.

(4)

1 - إذا كان الشيخ اطفيش يقصد بالزيادة المدرجة هي الواردة في رواية البخاري فهذا خطأ. فرواية البخاري كانت واضحة حين فصلت بين حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) والزيادة المدرجة بقول البخاري: "ثم قال وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أَصْبَحَتْ أَصْبَحَتْ". ينظر: البخاري، الصحيح، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، حديث:582. وصرح البيهقي أن الزيادة من قول ابن شهاب. ينظر: البيهقي، الكبرى، باب السنة في الأذان لصلوة الصبح قبل طلوع الفجر، ج:1/ص:380.

2 - اطفيش، حاشية على كتاب الإيضاح (حي على الفلاح)، (مخطوط)، ص:240.

3 - ينظر الفصل للوصل المدرج ج: 1/ص: 28285

4 - ينظر: ابن رجب، شرح علل الترمذي، ج:2 ص:671 و 674.

372