منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠الباب الثاني
الفصل الثاني: المبحث الثالث: شرط الضبط
المطلب الثالث: الحديث المضطرب تعريفه وحده وحكمه وتطبيقاته)
أولاً: تعريفه لغة واصطلاحا:
لغة: المضطرب اسم فاعل (1) من اضطرب. وأصله مادة "ضرب". يقال: اضطرب الموج أي ضرب بعضه بعضا، واضطرَب الأمر اختل.)
(2)
اصطلاحا: هو الحديث الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما يسمى مضطربا إذا تساوت الروايتان؛ يعني عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأخرى. وأما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للرواية الراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه. وقد يقع الاضطراب في سند الحديث كما يقع في متنه وهو قليل، كما يكون الاضطراب من راو أو من جماعة في حديث واحد وهو
موجب ضعف المروي وعدم الاحتجاج به.
(3)
تعريف الشيخ اطفيش للحديث المضطرب:
فيقول: "والمضطرب، ما اختلفت أوجه روايته وتدافعت على التساوي في الاختلاف من راو واحد بأن رواه مرة على وجه وأخرى على آخر مخالف له أو رواه أكثر بأن يضطرب فيه
1 - ويجوز بالفتح (المضطرب) على اعتبار اسم المكان والذي درج على أهل الحديث الكسر. ينظر: السخاوي، فتح المغيث، ج: 1/ص: 274.
2 - ابن منظور، لسان العرب مادة "ضرب" ج: 4/ص: 2565.
3 - ابن الصلاح، علوم الحديث، ص: 124 - 127. ابن حجر، النكت ج:2/ص: 773. السخاوي، فتح المغيث، ج:1 ص:237 - 242 السيوطي، تدريب الراوي، ج 1 / ص: 262 - 267. ابن كثير، الباعث الحثيث (أحمد) محمد شاكر في الهامش) ص:53. عتر، ص: 435. منهج
النقد،
373