منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الأول: حياة الشيخ اطفيش

بنبوغه كما أودت المادة والجهل بنبوغ كثير من اليتامى وأبناء الأمهات الجاهلات " (1).

قد يفهم من بعض المصادر والمراجع أنّ الشيخ اطفيش نشأ في حياة فقر بسبب وفاة

(2) ،

والده، بناء على ما صدر منه من شكوى حاله في مراسلاته، والظاهر (بالأدلة) أنه كان ميسورا في شبابه إلى حد ما، باعتبار المستوى المعيشي لمحيطه؛ فقد عاش في كنف أخيه الأكبر وشيخه (إبراهيم). ومن الأدلة المؤكدة لهذا كثرة تأليفه في تلك المرحلة وتفرّغه للتعلّم والتأليف، وكذا امتلاكه لمجلدات من الورق نسخ فيها تأليفه، بل وتمكن من الحجّ في هذه المرحلة. وتفيد التقاييد التي عثر عليها في مكتبه أنه كان يُخرج زكاة ماله في أعوام وأحيانا يصرفها في طلبته. (3) ومع كل هذا فيذكر

معتاد طعامه، فيقول مستطردا عند وصوله قول الله تعالى: أَعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ

(5) 6

عِبَادِي الشَّكُورُ (4) (3)

بد تعلمه:

حينما بلغ الشيخ اطفيش الخامسة من عمره أدخلته أمه في كتاب المسجد لحفظ القرآن، فأظهر ذاكرة قويّة وذكاء حادا ونشاطا مثاليا لا يعرف الملل، فسطع نجمه أمام أترابه، حيث لم يبلغ سنه الثامنة حتى كان الفتى البارز قد حفظ القرآن الكريم بكامله عن ظهر قلب)

1 - دبوز، نهضة الجزائر، ج: 1/ص: 290

من

2 - هذه الشكوى ربما لها اتصال بنفقاته المتزايدة في فترة من الفترات، خاصة عندما بدأ اتصاله بأهل عمان واتصالهم به، والقيام على نفقة. حوله من طلبة العلم. 3 - وكتب الشيخ اطفيش في أحد تقاييده: أعطيت من زكاة عام 1285 ه ستة وعشرين ريالة في شوال مقدم لها لشدة الحاجة، لعمر بن الحاج سعيد بن أيوب، ودورا زكاة ليوسف بن عمر). سيوسيو وبوسنان، فهرس مخطوطات، ص:6.

4 - سورة سبأ، الآية: 13.

5 - يقول الشيخ اطفيش: "وفي وصولي هذه الآية أكلت ليلا خبز شعير بزيت وحده وهو معتادي فألهمني الله بيتا على ارتجال من المتقارب: وَخُبْرُ شَعِيرٍ مَعَ الزَّيْتِ كُل *** وَمِنْ بَعْدِهِ الحَمْدُ لله قُل". ينظر: حقار إبراهيم، السلاسل الذهبية، ص:53.

6 - أبو اسحاق إبراهيم اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين المطبعة السلمية، مصر، (دط)، 1342 هـ / 1923 م. ص: 108 (الهامش).

222