منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٠الباب الأول:
الفصل الأول: المبحث الأول: حياة الشيخ اطفيش
لقد مَنَّ الله على الفتى الشيخ (اطفيش) هذا النبوغ والذكاء مع الكفالة الطيبة من قبل والدته الكريمة وشيوخه، فسارع لحضور حلق العلم والذكر في المسجد وفي بعض دور العلماء، فملأ منها بعض شغفه إلا أنّ مواهبه جعلته يطلب المزيد. ومن أوائل من تلقى مبادئ العلوم عنه أخوه الأكبر إبراهيم بن يوسف الشيخ اطفيش والشيخ سعيد بن يوسف وينتن. بل يعتبره مرجعا له في الكثير من القضايا العلمية الدقيقة، أذكر على سبيل المثال ما نقله عنه الشيخ اطفيش في مسألة الاعتبار (تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد وهي من المسائل الدقيقة في علوم الحديث، نقل عن أخيه قوله: "قال النووي في شرح مسلم: وإنما يدخلون الضعفاء لكون التابع لا اعتماد عليه، وإنّما الاعتماد على من قبله. قال شيخنا (1): ولا انحصار في هذا بل قد يكون كل من المتابع والمتابع لا اعتماد عليه فباجتماعهما تحصل "القوّة))
(2)
وقد تعرّض الشيخ اطفيش لمحن كثيرة بعضها مع المستعمر والأخرى مع مجتمعه الصغير، حيث تم نفيه من بلدته بني يزقن فاختار أن يسكن بلدة بنورة (آت) بُونُور) (3) المجاورة، ومكث بها حوالي سبع سنين؛ كان في تلك الفترة يواصل التدريس والتأليف أيضا. ولما عاد إلى بني يسجن
(4)
خلف الشيخ الحاج محمد بن عيسى ازبار في مشيخة المسجد 1296 هـ / 1878 م. حتى وافته المنية رحمه الله سنة 1332 هـ / 1914 م.
(5)
لقد كانت حياة الشيخ اطفيش في سبيل العلم، وسخّر وقته وجهده لاقتناء المصادر
1 - يقصد بشيخنا: أخوه الأكبر الحاج إبراهيم حيث ذكره بالاسم في نهاية كتابه جامع الشمل: "وبعض ما ذكرته منها أفادنيه شيخنا الحاج إبراهيم بن يوسف ذكره الله بالصالحات ونجاح الحاجات" ينظر: اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتاب العلمية، بيروت، (دط)، 1987. ص: 435. وينظر: الطبعة الحجرية، ص: 435.
2 - اطفيش، جامع الشمل، ص: 424 - 425.
3 - وذكرها الشيخ اطفيش باسم: "أبي نورة". ينظر: شرح النيل، ج: 12/ص: 78.
4 - محمد
بن عبد الله آزبار. حي في: 1883 م. من علماء بني يسجن بمزاب، هاجر إلى المشرق رفقة الشيخ إبراهيم بن يوسف اطفيش للاستزادة من العلوم، وجلب معه من عُمان نفائس الكتب، ويعتبر من مشايخ القطب اطفيش. ينظر: فريق من الباحثين، معجم أعلام الإباضية، ج 4 / ص: 822 - 83.
5 - ينظر: دبوز، نهضة الجزائر، ج:1 ص: 336 - 338. وينتن مصطفى، الآراء العقدية، ص:27.
23