منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦أن
الباب الثاني
الفصل الثاني: المبحث الرابع: شرط نفي العلة القادحة
النوع الثاني: العلة الغامضة في إسناد فَرْدٍ ظاهرة الصحة وهذه العلة الغامضة لا يمكن يوضع لها ضابط محدد لأنّ لها صوراً كثيرةً ومتعددة، وفي بعضها دقة وغموض، لا يعلمها إلاّ حذاق هذا الفن، وهذا النوع يكثر في كلام النقاد المتقدمين وهم العمدة في الكلام عليه إذْ أنهم - في الغالب قد باشروا مكمن العلة والخطأ بأنفسهم تارة بسؤال الراوي ونقده مباشرة، وتارة بالرحلة لجمع طرق الحديث والنظر في موضع الخطأ وغير ذلك.
وقد بين الشيخ اطفيش هذين النوعين بقوله: "والمعلل هو الخبر الذي ظاهره السلامة الجمعه شروط الصحة، وفيه علة خفية فيها غموض تظهر للنقاد، أطباء الحديث الحادقين بعلله، عند جمع طرق الحديث والفحص عنها، كمخالفة راوي ذلك الحديث لغيره ممن هو وأضبط وأكثر عددا، أو تفرده وعدم المتابعة عليه مع قرائن تنبه على وهمه في وصل مرسل أو رفع
موقوف أو إدراج حديث في حديث أو لفظ أو جملة ليست من الحديث أدرجها فيه، أو بإبدال راو ضعيف بثقة؛ ويقع في الإسناد والمتن" (1).
أحفظ
وهم
ثم يذكر الشيخ اطفيش صعوبة هذا الفن فيقول بعد ذكره نموذجين: "وهذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب وحفظ واسع ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في
نقد الدينار والدرهم ". (2).
وعرفه ابن الصلاح بقوله: "هو الحديث الذي اطلع فيه على علةٍ تقدح في صحته
أن
مع
ظاهره السلامة منها ". (3).
، وعرفه ابن حجر بقوله: "هو حديث ظاهرة السلامة اطلع فيه بعد
التفتيش على قادح
(4)
1 - اطفيش، وفاء الضمانة ج:1 ص: 20 - 21. وينظر اطفيش، جامع الشمل، 419.
2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1/ص:22.
ابن الصلاح، علوم الحديث، 81.
4 - ابن حجر، شرح نخبة الفكر، ص: 44.
379