منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤١الباب الأول:
الفصل الأول: المبحث الأول: حياة الشيخ اطفيش
الثمينة، فاستفاد منها وتأثر بها. ويعتبر الشيخ من العلماء الذين كانت لهم مصادر ثقافية كثيرة وغزيرة من كتب ومراجع كان يسعى في اقتنائها سعيا قويًا، وكان لا يسمع عن مكتبة إلا سلك كل الطرق المشروعة للوصول إليها؛ مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المادية والحربية وصعوبة التواصل في ذلك العهد، وهو عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر.
يتميز الشيخ اطفيش بذكاء حاد وذاكرة قوية والملاحظ أنّ الوراثة والموهبة قد وفّرا للشيخ خلفية قوية للنبوغ، أمّا العامل الخارجي فيتمثل في الدور البارز لوالدته الكريمة (كما سبق أن ذكرنا) - ثم لأخيه الأكبر الشيخ إبراهيم بن يوسف الشيخ اطفيش، ثم لمجتمعه الصغير بني يسجن بما فيه من كتاتيب وحلق الذكر والعلم والمكتبات.
ويُذكر أنّ المدة الزمانية في الدراسة لا تزيد في اليوم على ثلاث ساعات في أحسن الحالات نظرا إلى المعلمين المتطوعين الذين يدرسون في تلك الكتاتيب، فجلهم يعملون في حقل الفلاحة أو البناء أو التجارة لكسب قوتهم اليومي
(1)
وقد تتلمذ الشيخ اطفيش على عدد من شوامخ الأعلام في بيئته ممن لقي عندهم بغيته
عنهم
مختلف
فغرسوا فيه الإسلام العملي الصحيح والفضيلة والأخلاق وحب الاطلاع فأخذ العلوم وصقلوا مواهبه الذكية ودوافعه الجياشة نحو الأصعب، لأن نفسيته كانت تسعى إلى طلب المعرفة الشاملة والكشف عن حقائقها وأسرارها، وأذكر منهم:
الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى، أخوه وصنوه لأبيه وأمه، كان أكبر منه سنا،
وهو من تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني، وله يد في علم سرّ الحرف، وله بسطة في الفروع والأصول والنحو وغيرها من الفنون المتداولة وقد تصدّى للفتوى في يسجن زماناً أخذ أخوه الأستاذ حيث كان له أثر عظيم على الشيخ خاصة بعد عودته من عُمان
(2)
وعنه
1 - أعوشت بكير بن سعيد، قطب الأئمة العلامة مُحمد بن يوسف اطفيش المطبعة العربية، غرداية، تقديم ناصر بن محمد المرموري، ط 1،
1989. ص:65.
2 - ينظر: حقار إبراهيم السلاسل الذهبية، ص: 31 - 34.
24