منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الباب الثاني

الفصل الثاني: المبحث الرابع: شرط نفي العلة القادحة

ولفظ الربيع: عن أنس بن مالك قال: كَانَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) قَدْ أَبَاحَ لِلعُرَنِيينَ قَوْمِ

مِنْ العَرَبِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالبَهَائِمِ وَأَلْبَانَهَا مَعَ الضَّرُورَةِ (1).

ولفظ أنس: عن قتادة أن أنسا قتادة أن أنسا هي حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي وتكلموا بالإسلام، فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي الله واستاقوا التَّوْدَ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم صلى الله عليه وسلم فأمر بهم فَسَمَرُوا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم. (2).

وهنا نلحظ مسلك الشيخ اطفيش في كشفه للغرابة في متن حديث الربيع وانفراده بزيادة لفظة البَهَائِم ومقارنتها مع رواية أنس المتصلة والصحيحة كما قال- والتي رواها البخاري وغيره؛ لكن يَعْتَذِر للربيع على هذه اللفظة بأن قصده بـ "البهائم" ما يؤكل لحمه. كما ذهب إليه السالمي في الهامش السابق.

4 مثال لبيان علة حديث فيه زيادة باطلة بناء على رواية البخاري ومسلم

الله

يقول الشيخ اطفيش وروى ابن حبان والنسائي، عن أبي سعيد عنه (صلى الله عليه وسلم): مَنْ لَبِسَ

1 - رواه الربيع، المسند، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات حديث: 146. قوله: (مع الضرورة) زيادة لا توجد في نسخة القطب. فكأنما مدرجة في الحديث. يقول السالمي: وقوله: مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالبَهَائِم: كذا وقع في ما رأيناه من نسخ المسند بزيادة "البهائم"، ولا توجد هذه الزيادة عند قومنا.، والمأمورون بشربه إنما هو لبن الإبل وأبوالها خاصة، كما تقدّم في بيان السبب، وعليه فالمراد بالبهائم نفس الإبل، وعطفه عليه عطف عام على خاص فهما متغايران لفظاً متحدان معنى، ويمكن أن أنساً. باتحاد المعنى ونفي الفارق بين الإبل وغيرهما من بهيمة الأنعام، فذكر ذلك إشارة إلى اتخاذ المعنى، فتكون الزيادة عند أنس كالتفسير لمعنى الإباحة، والله أعلم. قوله "مع الضرورة": هذا الكلام من أنس. ينظر: شرح الجامع الصحيح، نور الدين السالمي ج:1 ص: 239

2 - رواه البخاري، الصحيح، كتاب الطب، باب من خرج من أرض لا تلائمه، حديث: 5286.

جزم

386