منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤١٠الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في التصحيح والتضعيف وتقوية الضعيف ونقد متن الحديث
أندلس، وإلى أبي عمار فإنه قرأ المعقول وعلم الكلام في تونس؛ وإلى "أبي ستة" فإنه يروي أحاديثهم وتفسيرها، وإن ارتبت في ذلك من قومنا فارتب في الآلة من العربية والنحو والمنطق والصرف وغير ذلك، فكيف تجيز بعضا وتمنع بعضا؟ وما ذلك إلا لعب، ثم يقول: … ومن العجيب أن تكون المسألة حقا فتترك لأنها جاءت من مخالف هذا غلو!، واذكروا قوله تعالى
في غير أهل القبلة: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ إلخ (1). والله الموفق" (2).
إن هذا الجواب من الشيخ اطفيش فيه من القواعد والمبادئ ما يؤسس لمنهجه في الأخذ عن باقي علماء الأمة. لكن هناك تصريح آخر قد يفهمه البعض على أنه يناقض قوله السابق مما يجعل في الأمر إشكال، وفي الحقيقة فإن النص التالي جاء في سياق شرح وضبط للنص السابق ولم يخالفه وإنما قدم ضوابط وإضافات تؤصل لمنهجه في الأخذ عن المخالف، فيقول في
هذا النص الأول:
ولا" يحسن الأخذ بقول مخالف ولو ثقة عالما إلا إن ظهر أنه حق، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه مما لا يجوز فيه الاختلاف، ثم قال: .. ولا يجوز الأخذ بأحاديثهم إلا أحاديث الترغيب والترهيب التي هي مثل من فعل كذا فله كذا وكذا من الخير أو من الشر، مما لا يخالف القرآن والأحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما صح عندنا من الأحاديث، بأن وافقت ما عندنا أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به … وإنما يؤخذ العلم ضابط عدل راو عن عدل ". (3). من
عنه
عدل
ومن
وفي موضع آخر يصرح الشيخ اطفيش بمنهجه في قبول أحاديث الترغيب، فيقول: "وروي (صلى الله عليه وسلّم): مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَكَفَلَهُنَّ وَسَتَرَهُنَّ وَجَبَتْ
1 - سورة المائدة، الآية:02
2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1. مراسلة رقم 111 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص:330.
3 - اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 1/ص:15.
393