منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

الباب الثاني

الفصل الثالث: المبحث الأول: منهج الشيخ اطفيش في التصحيح والتضعيف وتقوية الضعيف ونقد متن الحديث

"وأما الفنّ الذي تشتغل به؛ فبعد توحيد الإعراب أو التوحيد بالحجة بقدر ما أمكنك؛ الفقه والسنة والتفسير ولا يمكنك الاستغناء عن فقه أصحابنا؛ فإنه مأخوذ من الأحاديث؛ أحاديث يرويها أصحابنا؛ وأحاديث يرويها قومنا؛ مما ليس فيه مخالفة الأصول أو مما فيه مخالفتها؛ لكن وافقوا اعتقادنا فيه فإنه يجوز تقليد من عُرف بالعلم ولم يُعلم منه خيانة في العلم، ولو مخالفا أو غير ثقة؛ لكنه لا يخون في مسألة العلم؛ كما أطلق أبو إبراهيم من علماء عُمان القدم، وذلك شامل لقول مخالف واحد أو موافق واحد إن فلانا من رجال سند حديث كذا أنه ضعيف؛ فإنا مشتركون في العلوم العقلية والأحاديث والقرآن وما اتهم فيه لم يؤخذ به؛ أشعريا أو غيره، وأقل ذلك أنه شبهة محققة فلا تدخلها؛ مثل أن ترتاب في قول مخالف: "إن فلانا –من رجال السند ضعيف، أو يكذب أو فيه مقال"، فلا تعمل بحديث هو في سنده، وإن عملت به قبل أن تعلم ما قيل فيه؛ فشبهة عارضة لا يلزم أن تجتنبها".

إن ما تقدم عن الشيخ اطفيش في النصين السابقين (الأول) (والثاني) يكشفان جانبا مهما

من ضوابطه في الأخذ عن الآخر، وهي:

1) إشتراك الجميع في العلوم العقلية والأحاديث والقرآن.

(2) جواز تقليد من عُرف بالعلم ولم يُعلم منه خيانة في العلم، ولو مخالفا أو غير ثقة؛ لكنه لا يخون في مسألة العلم.

(3) القاعدة العامة عنده في كل ذلك أنه يؤخذ العلم من عدل ومن ضابط عدل راو عن عدل.

(4) إظهار أن قول المخالف حق، عندما يكون حقا.

5) الأخذ بأحاديث المخالف مما لا يخالف القرآن والأحاديث التى لا تخالفه، ولا تخالف ما صح عند الإباضية من الأحاديث، أو وردت فيما ليس لهم فيه حديث.

-

-1 هو أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي، (ق): 3 و 4 هـ) من علماء عُمان من أهل إزكي، من شيوخ أبي سعيد الكدمي، وكانت بينه وبين أبي الحواري مكاتبات، (ينظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، الترجمة: 1213).

2 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، رقم: 183.ص: 605، 606.

395