منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الثالث:: منهج الشيخ اطفيش في تقوية الضعيف
وهو ما أقره جماعة من العلماء كابن كثير وابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم ثانياً حجية الضعيف وحكم العمل به عند الشيخ اطفيش:
(1)
يرى الشيخ اطفيش أن الضعيف تتفاوت درجاته فيقول: "وتتفاوت درجاته في الصحة
(2)
بحسب بعده من شروط الصحة والحسن. ثم ينقل عن العلماء (دون ذكر اسمهم) تجويزهم العمل به، فيقول: "ويجوز عند العلماء العمل به وروايته والوعظ به بلا بيان لضعفه إلا في صفات الله تعالى وأحكام الحلال والحرام (3) ثم يؤيد كلامه ببيان منهج النسائي وأبو داود في الحديث الضعيف فيقول: "كما كان النسائي يخرج عن كل من لم يجتمع على تركه، وكذلك أبو داود إذا لم يجد في الباب غيره ويرجحه على رأي الرجال ". (4).
فهذا النص الذي أورده الشيخ اطفيش، قد يفهم منه أنه يميل إلى التساهل في الأخذ بالحديث الضعيف مطلقا، فيأتي النص التالي ليبين أن الشيخ اطفيش لا يتفق مع المجوزين خاصة في الجزء الأول من النص المذكور، فيقول: "وتساهل" قوم في رواية الحديث الضعيف في المواعظ والترغيب والترهيب وفضائل الأعمال من قراءة وصلاة وغيرهما (5). ويقول: "وما اشتد ضعفه لا يعمل به ولو في الترغيب والترهيب والفضائل كما قاله السبكي وغيره". (6). ويقول في موضع آخر: " .. وإنما يُعمل في الترغيب والترهيب بالضعيف والمحتمل لا بالموضوع ..
(7) 11
فالمسألة إذن عند الشيخ اطفيش ليست على إطلاقها في قبول الضعيف، فعموم منهجه أمثلة ذلك قوله معقبا
بين لنا تراجعه عن كل حديث ثبت ضعفه، ولو بعد مدة من الزمن، ومن
1 - السخاوي، فتح المغيث ج:1 ص: 289. السيوطي، تدريب الراوي، ج: 1/ص: 298 - 299. عتر، منهج النقد، ص: 293.
2 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص:06. جامع الشمل، 415.
3 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج: 1/ص:06.
4 - المصدر نفسه، ج: 1/ص:06.
5 - اطفيش، جامع الشمل، 415.
6 - وفاء الضمانة، ج: 1/ص: 28.
7 - اطفيش حاشية على القناطر، ص: 22
و.
421