منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤الباب الثاني
الفصل الثالث: المبحث الثالث:: منهج الشيخ اطفيش في تقوية الضعيف
هنا، إشارة من الشيخ اطفيش إلى روايات أخرى، ربما إلى ما ذكره الترمذي بعد قوله: "ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل"). أو إشارة إلى الحاكم حين قال: " وهو حديث قد روي عن أنس بن مالك وغيره ولم يخرجاه
"قال عبد الله
بن عمرو عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) (مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبِ لِغَائِبِ (3). رواه الترمذي. والحديث إن صح رواه الترمذي. والحديث إن صح في سنده ضعف، فقد تقوى بإسناد آخر وأدلة أخرى. (4).
وقد ذكر الشيخ اطفيش حديث عبد الله بن عمرو، ثم ذكر له من الأحاديث التي تقويه دون أن يشير إلى ضعفه في كتابه شرح النيل وذكر له شواهد وطرق أخرى (5)، أما في كتابه وفاء الضمانة (في هذا المثال) فقد أشار إلى ضعفه وأشار إلى إسناد وأدلة أخرى تقويه دون ذكرها. لكن الذي يمكن أن أستنتجه من الناحية المنهجية أن تصحيح الحديث أو تضعيفه فيه اعتبار للسند والمتن والشواهد التي تقوي الحديث أو تضعفه.
1 - الترمذي، السنن، كتاب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، حديث: 48.
2 - الحاكم، المستدرك، حديث: 505، ج: 2/ص: 46.
3 - إسناده ضعيف. رواه الترمذي، السنن، كتاب البر والصلة، باب باب ما جاء في دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، حديث:1903. وأبو داود، السنن، كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب، حديث: 1312. والبخاري، الأدب المفرد، باب دعاء الأخ بظهر الغيب، حديث: 642، ج: 2 ص: 422. جميعهم من طريق عبد الرحمن بن زياد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والأفريقي يضعف في الحديث وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. قال البخاري: "في حديثه بعض المناكير". ينظر: البخاري، الضعفاء الصغير، ترجمة: 207، ص: 72. وضعف هذا الحديث الألباني. ينظر: صحيح وضعيف سنن الترمذي، حديث: 1980، ج: 2/ص: 480.
4 - اطفيش، وفاء الضمانة ج: 1/ص: 646.
5 قال في شرح النيل، ج: 10/ص: 276: " وروى أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي الدرداء عن النبي: دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلْ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ
11
رواه مسلم، الصحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، حديث:4914. بلفظ: دعوة المرء المسلم لأخيه … وأحمد، المسند، 20717. بلفظ: إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ لأَخِيه .. كلاهما عن أم الدرداء (وليس عن أبي الدرداء كما ذكر الشيخ اطفيش، وهذا ربما يعود إلى الكتابة من حفظه).
427