منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الباب الثاني:
الفصل الثالث: المبحث الثالث: منهج الشيخ اطفيش في تقوية الضعيف:
بقوله: " .. واتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لأنه لا يترتب عليها تحليل أو تحريم أو تضييع حق الغير
(1) "
لكنه، لا يسلك هذا المنهج على إطلاقه، فنجده يسلك منهج تقوية الحديث بأقوال الحفاظ والنقاد، وطرق أخرى، بما يجعل الحديث يرتقي ليصبح مقبولا. وأوضح ذلك بالأمثلة
الآتية:
أولاً: مثال لتقوية حديث في سنده ضعف بطرق وروايات أخرى:
1. قد يذكر حديثا ويبين سبب ضعفه ثم يذكر أنه يتقوى بطرق أخرى ولا يذكرها، مثل حديث عائشة: كَانَتْ لَهُ (صلى الله عليه وسلم) خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِمَا بَعْدَ الوُضُوءِ قال الشيخ اطفيش: "وهذا ولو كان راويه أبو معاذ الذي قيل أنه ضعيف عند أهل الحديث، لكن يقوى بروايات
أخر". (2)
2. وقد يذكر حديثا ويبين ضعفه ثم يذكر له الطرق التي تقويه ويناقش المعترضين على هذا الحديث بأن الفضائل تثبت بالشرع، وإثباتها بالحديث الضعيف اختراع عبادة، وشرع في الدين بما لم يأذن به الله فيناقشهم الشيخ اطفيش بأدلة من يرى أنه يمكن العمل بالضعيف في الفضائل ومثال ذلك حديث: مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ القِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ (3)، حيث ذكره الشيخ اطفيش في كتابه وفاء الضمانة (1)
يَوْمَ
1 - اطفيش، وفاء الضمانة، ج:1 ص: 27 - 28.
2 - شامل الأصل والفرع ج: 1/ص: 219. والحديث إسناده ضعيف جدا. سبق تخريجه.
3 - ضعيف. أخرجه الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن (ت 360 هـ)، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، تحقيق: محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1391 هـ. حديث: 18، ص: 173. عن عطاء عن ابن عباس عن معاذ بن جبل مرفوعا. قال المناوي: " قال النووي: طرقه كلها ضعيفة. وقال الزين العراقي: رواه أيضا ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه. وقال العلائي: تفرد به إسحاق بن نجيح الملطي، قال أحمد و ابن معين كذاب وقال ابن عدي وضاع. وقال صالح: هذا الحديث باطل. وقال البيهقي في الشعب: بين مشهور بين الناس، وليس إسناده بصحيح. وقال ابن عساكر: الحديث روي عن علي وعمر وأنس وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد بأسانيد فيها كلها مقال، ليس للتصحيح فيها مجال، لكن كثرة طرقه تقويه، وأجود طرقه
436